“نداء البيضاء” يدعم الخبرة الجينية

دعا “نداء الدار البيضاء”، صاغه وتبنّاه المشاركون والمشاركات في الدورة التاسعة للملتقى الوطني لليتيم، إلى “اعتماد الخبرة الجينية (DNA) كوسيلة قانونية حاسمة لإثبات نسب الأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج، حماية لهويتهم وحقوقهم الكونية”. وطالب النداء بـ”إجراء إصلاحات قانونية جريئة تنهي الظلم القانوني”، من خلال “مراجعة مدونة الأسرة بشكل منصف، بما ينسجم مع الدستور والتزامات المغرب الدولية، مراجعة شاملة تجعل من المصلحة الفضلى للطفل المرجعية المطلقة”، فضلا عن “إقرار مدونة خاصة بالطفل، تؤسس لحماية ورعاية شاملة تحفظ الهوية والكرامة والحقوق انسجاما مع روح المادة الثانية والثلاثين من الدستور المغربي”. وتابع “نداء الدار البيضاء”: “العدالة التي تعترف بالحقيقة العلمية في المجال الجنائي وترفضها في إثبات هوية الطفل هي عدالة تعيش تناقضا لا يمكن قبوله أو استمراره”، مضيفا أن “حماية الطفولة ليست عملا إحسانيا، بل مسؤولية سيادية”.

ونادى المصدر ذاته بـ”إرساء سياسة وطنية مندمجة لحماية الطفولة، قائمة على التنسيق والفعالية والمساءلة، وتأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية وضمان احترام كرامة الأطفال داخلها، مع توفير الدعم النفسي اللازم للأطفال، وحمايتهم من الانهيار النفسي والتهميش، فضلا عن ضمان حقهم الكامل في التعليم، والإدماج، وبناء مستقبل كريم”. وحمل النداء عينه رفضا قطعيا لـ”كل خطاب تمييزي أو إقصائي أو مهين”، إذ أفاد بأن “كرامة الطفل غير قابلة للتفاوض باعتبارها التزاما دستوريا، وأن أي خطاب ينتقص من إنسانيته أو هويته هو انتهاك صريح لقيم العدالة والمساواة التي يقرها الدستور والمواثيق الدولية”. كما ألحّ النداء الصادر عن المشاركين والمشاركات في الدورة التاسعة للملتقى الوطني لليتيم، في الأخير، على “فتح نقاش وطني مسؤول (المناظرة الوطنية لحماية الطفولة)، مبني على الشجاعة والوضوح، لكشف الأسباب الحقيقية للهشاشة ومواجهة الواقع بدل إنكاره، والعمل على حماية الفئات الأكثر ضعفا، وعلى رأسها الأطفال المتخلى عنهم ومجهولو النسب”.

وأكد النداء أن “استمرار حرمان الأطفال من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في الهوية البيولوجية والحماية القانونية وكذا الرعاية الاجتماعية، لم يعد مجرد اختلال قانوني أو اجتماعي؛ بل أصبح ظُلما بنيويا يمس جوهر العدالة الإنسانية، ويقوّض أسس دولة الحق والقانون ومفهوم الدولة الاجتماعية”. في السياق نفسه، دعا النداء سالف الذكر السلطات العمومية إلى “تحمّل مسؤولياتها أمام أوضاع الأطفال المحرومين من النسب ومن السند الأسري، واتخاذ قرارات شجاعة تُنهي عقودا من التردّد، وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على العدالة والإنصاف”، موردا أن “مستقبل الأطفال ليس قضية هامشية؛ بل هو اختبار حقيقي لمدى التزامنا كدولة ومجتمع بقيم العدالة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *