الزراعة المغربية تشتكي من تأثر موسم الحصاد بارتفاع كلفة اليد العاملة

مع انطلاق موسم الحصاد في مناطق مغربية عديدة، تتصاعد شكاوى الفلاحين من غلاء ونقص اليد العاملة، وسط توقعات بأن يؤثر ذلك على مردودية الإنتاج، على الرغم من الظروف الطبيعية التي أخرجت المغرب من “دوامة الجفاف”. ووصف وضعية الفلاح الحالية بأنها “انتكاسة” حقيقية، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات والارتباط الوثيق والضروري باليد العاملة التي تظل المحرك الأساسي لعملية الحصاد. وشدد أوحتيتا على ضرورة مراجعة الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي (SMAG) كخطوة أولى لجذب العمال، مؤكدا أن النهوض بالقطاع “يتطلب رؤية استثمارية واضحة تضمن حقوق العمال وتلبي احتياجات المستثمرين في ظل التوسعات الكبيرة التي تشهدها الضيعات الفلاحية الكبرى”. وفي هذا الصدد، دعا الوزارة الوصية على قطاع الفلاحة إلى جعل هذا الملف في صلب اهتماماتها، مقترحا البحث عن صيغ قانونية لاستقطاب عمالة من دول الجوار مثل موريتانيا والسنغال لسد الخصاص وتعزيز الاقتصاد الفلاحي المتنامي. وأوضح الزنيتي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الارتفاع في أسعار اليد العاملة يتزامن مع ندرة حادة في العمالة المتاحة في الأسواق. وأشار الفلاح ذاته إلى أن سعي الفلاحين إلى جني المحصول في وقت محدد أدى إلى زيادة الطلب وتضاعف الأسعار، مبينا أن هذا الوضع دفع ببعض المزارعين إلى التخلي عن الجني اليدوي واللجوء قسرا إلى الآلات لجني محصول القطاني لتفادي الخسائر المالية المترتبة عن نقص العمال.

وأشار الخبير الفلاحي إلى أن قطاع الفلاحة في المغرب لم يصل بعد إلى مرحلة “المكننة” الشاملة؛ مما يجعل اليد العاملة هي “الدينامو” الحقيقي والأساس الذي لا غنى عنه. وقال عبد العالي الزنيتي، فلاح ومربي ماشية من نواحي فاس، إن “أسعار اليد العاملة المخصصة لجني محصولي القطاني والحبوب في هذه الأوقات شهدت ارتفاعا قياسيا، حيث تراوحت الأجرة اليومية للعامل الواحد ما بين 200 درهم و220 درهما”، وترتفع أكثر في مناطق أخرى. وفي سياق الحلول المبتكرة، اقترح الخبير عينه إحداث “مقاولات للخدمات” أو شركات “الانتيريم” (Intérim) متخصصة في الفلاحة، حيث تتولى هذه الشركات تكوين العمال وتأطيرهم قانونيا. وحذر أوحتيتا، في تصريح لهسبريس، من أن هذا النقص سيرفع تكاليف الإنتاج بشكل كبير، مضافا إليها عبء أسعار المحروقات وصيانة الآليات؛ مما يهدد بتأخير جني المحاصيل وتعرضها للتلف في حال حدوث أي تغير مناخي مفاجئ. رياض أوحتيتا، مستشار وخبير فلاحي، قال إن “وفرة المحصول هذا العام اصطدمت بصعوبة الولوج إلى الضيعات بسبب الأمطار، تلاها نقص حاد في اليد العاملة تزامنا مع فترة الحصاد”. كما تطرق الفلاح نفسه إلى ارتفاع تكاليف نقل الأعلاف (البالة)، حيث وصلت كلفة نقل “البالة” الواحدة إلى 5 دراهم بسبب استغلال اليد العاملة لظرفية الحصاد، لافتا إلى أن الفلاح بات منشغلا بتوفير العمالة وتغطية مصاريف الجني أكثر من تفكيره في جودة الغلة أو تكاليف الإنتاج الأولية.

واعتبر رياض أوحتيتا أن هذا النموذج سيوفر للفلاح عمالة مؤهلة وجاهزة عند الطلب، مقابل مبالغ تدفع للشركة التي تضمن بدورها الحقوق الاجتماعية والضمان الاجتماعي للعمال، تماما كما هو معمول به في قطاع الحراسة. وفي الختام، شدد عبد العالي الزنيتي على أن الأزمة شملت أيضا سائقي الجرارات والآلات الفلاحية الذين ارتفعت أجورهم لتصل إلى 300 درهم يوميا. وحذر المتحدث من أن تداعيات هذا النقص ستظهر جليا في الموسم المقبل، حيث قد يضطر الفلاح إلى تقليص المساحات المزروعة، فبدلا من زراعة 20 هكتارا قد يكتفي بزراعة 8 أو 10 هكتارات فقط؛ بالنظر إلى عدم توفر آلات خاصة لجني محصول الفول واعتماده الكلي على العنصر البشري. وحسب مصادر مهنية، فإن سعر اليد العاملة التي تشتغل في عملية حصاد القطاني والحبوب بلغ ما يفوق 200 درهم لليوم الواحد؛ وهو ما يراه الفلاحون قاسيا، إلى جانب تكاليف المحروقات المرتفعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *