توسيع الكتلة الناخبة في المغرب .. رهانات المشاركة وحدود الثقة السياسية

انطلقت عملية إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية بدءا من اليوم الجمعة 15 ماي الجاري، وتستمر إلى غاية 13 يونيو القادم. وخلص محمد شقير إلى أن هذه العملية سترفع من عدد المسجلين، غير أنها لن تغير بالضرورة من نسبة الإقبال على الانتخابات، مجددا التأكيد أن التغيير مرتبط أساسا بتقديم عروض سياسية مقنعة والتواصل الفعال مع الشباب. وكان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، أعلن أنه وفقا لاجتماع مع وزارة الداخلية، فإن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية هو 16 مليونا و8000 شخص، ما يعني أن 12 مليون مغربي، غالبيتهم من الشباب، خارج اللوائح الانتخابية. يذكر أن وزير الداخلية كان أقد أعلن أن العدد الإجمالي المؤقت للمسجّلين في اللوائح الانتخابية العامة على الصعيد الوطني إلى غاية المرحلة السابقة، بلغ حوالي 16 مليون مسجّل ونصف المليون، 54 في المائة منهم ذكور، و46 في المائة إناث. وذكر القراقي أن عدد المسجلين في لوائح الانتخابات سيرتفع لا محالة، متوقعا تزايد نسبة الشباب، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل مساعدة للمواطنين في التمتع بحقوقهم وستصب في صالح الشباب الذين استكملوا 18 سنة بعد انتهاء مرحلة التسجيل الماضية، وستعزز بالتالي الرقم النهائي للكتلة الناخبة.

رغبة في تعزيز الإقبال من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن قرار إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية يعكس رغبة السلطات في تعزيز الإقبال على الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن هذا الاستحقاق يكتسي طابعا خصوصيا لكونه سيفرز “حكومة المونديال”، وسيمهد لمجموعة من الأوراش الكبرى التي تندرج في إطار تنظيم المغرب نهائيات كأس العالم 2030 بمعية كل من إسبانيا والبرتغال. وقد أهابت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، بكافة المواطنات والمواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، المستوفين للشروط المطلوبة قانونا، والبالغين من العمر 18 سنة شمسية على الأقل، أو الذين سيستكملون هذا السن في 23 شتنبر المقبل، أن يبادروا إلى تقديم طلبات تسجيلهم في اللوائح الانتخابية. خطوة إيجابية عبد العزيز القراقي، باحث في العلوم السياسية، وصف عملية إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية بأنها “خطوة إيجابية”؛ كونها تأتي في سياق أساسي يتسم بالاستعداد للاستحقاق الانتخابي المقبل، مبرزا أن هذه المدة يمكن أن تشكل فرصة أساسية لمن تعذر عليه التسجيل في الفترة السابقة. وشدد الباحث في العلوم السياسية على دور الفاعلين السياسيين في تحسيس المواطنين بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية، خاصة وأن العملية باتت تتسم بالسلاسة بعيدا عن كل تعقيد، مشيدا في الآن ذاته برقمنة الانتخابات. وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن القرار سيزيد من عدد المسجلين، غير أن ذلك يبقى محدودا، معتبرا أن ما سيدفع الشباب إلى التفاعل مع هذا الاستحقاق، هو شعورهم بقدرة الانتخابات على إحداث التغيير في حياتهم، موردا أن ما يعيشه الشباب من مشاكل كالبطالة يرسخ لديهم قناعة مفادها أن الانتخابات تبقى شكلية، خاصة في ظل عدم التغيير في منهجية الأحزاب الأساسية.

ووصف المصدر ذاته طريقة التسجيل بـ”التقليدية”، مشددا على ضرورة تحسيس السلطات الشباب من خلال التوجه صوب الجامعات وكافة الفضاءات الشبابية، لافتا إلى أن التسجيل عبر الوسائط الرقمية تتخلله بعض الأعطاب التقنية بفعل عاملَي الضغط والاكتظاظ. وقال القراقي، في تصريح لهسبريس، إن إعادة التسجيل في اللوائح تأتي كذلك في ظل تقييم الولاية التشريعية الحالية، موردا أن فتح التسجيل مجددا قد يدفع كثيرا من الأشخاص إلى المبادرة، ما قد يعزز نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة. وأردف شقير، في تصريح لهسبريس، أن هذا الإجراء يترجم الرغبة السياسية بالرفع من أعداد الناخبين، مبرزا أن هذه العملية واكبتها حملات عدة تحث الشباب على التسجيل في لوائح الناخبين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *