مع اقتراب عيد الأضحى، طمأن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغاربة بشأن وفرة الأضاحي، مؤكدا أن العرض الوطني من الأغنام والماعز يتراوح ما بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق حاجيات السوق الوطنية التي تتراوح عادة بين 6 و7 ملايين رأس. وأشار آيت علي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “وفرة العرض يجب أن تنعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار ومحاربة المضاربة والاحتكار، حتى يتمكن المواطن المغربي من اقتناء الأضحية في ظروف عادلة ومعقولة، دون استغلال أو رفع غير مبرر للأسعار”. وقال الوزير إن الأسواق الوطنية تشهد وفرة كبيرة وتنوعا في السلالات والأحجام والأسعار، مما يسمح لمختلف الفئات الاجتماعية باقتناء الأضاحي وفق قدراتها الشرائية. وشجع رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك على الشراء المباشر من “الكسابة” والتعاونيات لتقليص دور الوسطاء والمضاربين، مؤكدا أن “استقرار الأسعار مسؤولية مشتركة بين السلطات، والمهنيين، والمستهلكين أنفسهم، وأن ترشيد الطلب ومحاربة المضاربة يبقيان من أهم الوسائل العملية للحد من الغلاء وحماية القدرة الشرائية للمواطن”. بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن سوق الأضاحي يعرف كل سنة “اضطرابات” ترتبط بعوامل متعددة، من بينها الجفاف، وجشع بعض الوسطاء و”الكسابة”، إضافة إلى سلوك المستهلك نفسه الذي يتهافت على الشراء في فترات محددة، مما يساهم في رفع الأسعار بشكل تلقائي. وفي هذا السياق، دعا الخراطي المواطنين إلى التحلي بعدم التهافت والتريث قبل الشراء، مؤكدا أن الأضحية “سنة وليست فرضا”، كما نصح المستهلكين باقتناء الأضاحي من الأسواق الرسمية وعدم التعامل مع الباعة العشوائيين، مع ضرورة مقارنة الأسعار بين أكثر من سوق قبل اتخاذ قرار الشراء، معتبرا أن التهافت هو العامل الأساسي الذي يمنح الوسطاء فرصة رفع الأسعار والمضاربة.
كما أوصى بأهمية “تفادي المظاهر الاستهلاكية والتباهي بالأحجام والسلالات باهظة الثمن التي ترفع الطلب بشكل غير منطقي، واقتناء الأضحية حسب القدرة الشرائية الحقيقية للأسرة، انسجاما مع قيم الاعتدال والتضامن، مع التبليغ عن أي حالات مضاربة أو غش أو احتكار أو تلاعب بالأثمان لدى الجهات المختصة”. وفي هذا الإطار، وجه المتحدث دعوة إلى المواطنين والمواطنات من أجل “التحلي بالاستهلاك العقلاني والمسؤول، وعدم الانسياق وراء اللهفة والشراء المبكر غير المبرر، لأن بعض الوسطاء والسماسرة يستغلون ارتفاع الطلب لرفع الأسعار بشكل مصطنع”. ورغم تأكيده على الثقة في المعطيات الرسمية التي قدمتها وزارة الفلاحة، أشار الخراطي إلى أن مسألة إحصاء رؤوس الأغنام تبقى معقدة بحكم طبيعة الفلاح المغربي، الذي “لا يدلي غالبا بالأرقام الحقيقية المتعلقة بما يملكه من ماشية”، مستحضرا تجربته كطبيب بيطري في التعامل مع “الكسابة” داخل الأسواق والضيعات. وأضاف أن الأسعار المتداولة حاليا في الأسواق تتراوح ما بين 2500 و7000 درهم، متوقعا أن تعرف ارتفاعا خلال اليومين المقبلين بالتزامن مع صرف أجور الموظفين وزيادة الإقبال على الأسواق، قبل أن تبدأ في الانخفاض مع اقتراب يوم العيد نتيجة وفرة العرض. ودعا آيت علي إلى “تكثيف المراقبة داخل الأسواق ونقط البيع، وضمان شفافية المعاملات، واحترام شروط السلامة الصحية وجودة القطيع، حمايةً لحقوق المستهلك المغربي وصونا لقدرته الشرائية”. من جانبه، قال لحسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، إن التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة، التي أكدت أن العرض الوطني من الأغنام والماعز هذه السنة يُقدّر ما بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل حاجيات وطنية تتراوح عادة بين 6 و7 ملايين رأس، تعني نظريا وجود وفرة كافية لتغطية الطلب الوطني.
وشدد آيت علي على ضرورة “عدم التسرع في اقتناء الأضحية، خصوصا في بداية الموسم، لأن وفرة العرض تساهم غالبا في تراجع الأسعار تدريجيا، مع ضرورة المقارنة بين الأسواق والأثمان وعدم الاعتماد على سوق واحد أو وسيط واحد”. وأوضح الخراطي، ضمن تصريح لهسبريس، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورا كبيرا في التأثير على نفسية المستهلك، موردا أن هذه المنصات “أصبحت مرجعا في عقلية المواطن”، حيث يجري تضخيم أسعار الأضاحي والترويج لفكرة أن “الحولي غادي يكون غالي”، وهو ما يدفع المستهلك إلى القبول بأي سعر يراه أقل من الأرقام المتداولة على الإنترنت. وسجل رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن الموسم الحالي يتميز فعلا بوفرة في العرض، بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة، والتي ساهمت في تحسن المراعي وتقليص نسبة نفوق الماشية خلال فترة التوالد. جاءت هذه التصريحات في سياق يتسم بترقب واسع لدى الأسر المغربية لمستويات الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، خاصة بعد سنوات من الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف، وما رافق ذلك من ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي خلال المواسم الماضية.
