أثار “نظام الطيبات” خلال الأسابيع الأخيرة نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحول إلى واحد من أكثر الأنظمة الغذائية تداولا بين المهتمين بالصحة والتغذية؛ إذ يقوم هذا النظام على تصنيف بعض الأطعمة ضمن خانة “الطيبات” والدعوة إلى الإقبال عليها، خاصة اللحوم والأسماك والأرز والبطاطس والدهون الحيوانية، مقابل تجنب أطعمة أخرى شائعة من قبيل الدجاج والبيض وبعض الخضر ومنتجات الحليب والمخبوزات. وشدد على أن “الحمية الغذائية لا يمكن أن تكون موحدة لكل الأشخاص أو لكل الأمراض، لذلك من الضروري إجراء التحاليل واستشارة طبيب أو أخصائي تغذية قبل حذف أغذية أساسية من النظام اليومي، خصوصا بالنسبة إلى المصابين بالأمراض المزمنة”. لذلك، فإن التغذية السليمة تقوم على التوازن والاعتدال وفق استشارة الأخصائيين، وليس على منع الأغذية أو تمجيد بعضها”. وأضافت اليوسفي، في تصريح لجريدة الإلكترونية، أن “اللحوم والأسماك والأرز والبطاطس تبقى أغذية يمكن استهلاكها بشكل عادي داخل نظام غذائي صحي، غير أن الإشكال الحقيقي يرتبط بطريقة التحضير والكميات المستهلكة، لأن القيمة الصحية لأي غذاء قد تتغير بحسب طريقة الطهي أو الإفراط في تناوله، وهو ما يجعل الاعتدال عنصرا أساسيا للحفاظ على صحة الجسم”. وأكدت المتحدثة نفسها أن “الدجاج والبيض يُعتبران من المصادر الصحية والمهمة للبروتينات، كما أن البيض يُعد غذاء متكاملا لاحتوائه على الأحماض الأمينية الأساسية والدهون الصحية وفيتامين ‘د’، إضافة إلى الكوليسترول المفيد الذي يحتاجه الجسم بنسب معتدلة، لذلك لا يوجد مبرر علمي لإقصائه من النظام الغذائي بالنسبة للأشخاص الأصحاء”. وأكد المصرح ل أن “الحديث عن وجود مؤامرة من شركات الأدوية ضد هذا النظام لا يستند إلى معطيات علمية دقيقة، لأن النظام الغذائي غير المتوازن قد يؤدي أصلا إلى مشاكل صحية إضافية تزيد من الحاجة إلى العلاج والأدوية.
وختمت هيام اليوسفي تصريحها بالقول إن “الخضروات، خصوصا السلطات، ضرورية جدا داخل النظام الغذائي؛ لأنها تساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم وتحسين ضغط الدم ودعم صحة الجهاز الهضمي، كما أن الحليب ومشتقاته يمكن استهلاكها بشكل طبيعي إذا لم تكن هناك حالات صحية تمنع ذلك، أما المخبوزات، فالخبز الكامل يظل خيارا جيدا عند تناوله باعتدال لاحتوائه على الألياف وقدرته على تعزيز الإحساس بالشبع. وأوضحت أخصائية الحمية والتغذية أن “البطاطس مثلا تُعتبر غذاء جيدا إذا تم تناولها بطريقة صحية، لكن الإفراط في قليها قد يؤدي إلى تحول السكريات الموجودة فيها إلى مركبات غير صحية تساهم في الأكسدة داخل الجسم، كما أن الإكثار من الدهون الحيوانية، رغم أن بعضها مفيد، قد تكون له انعكاسات سلبية إذا غاب التوازن الغذائي ولم تتم مراعاة احتياجات الجسم بشكل سليم”. وبالتالي، فإن التعامل مع التغذية العلاجية يجب أن يكون مبنيا على أسس علمية واضحة، وليس على الأفكار الرائجة في مواقع التواصل الاجتماعي”. وأشار الأخصائي في التغذية العلاجية والسريرية إلى أن “الأشخاص الذين يقولون إنهم استفادوا من هذا النظام قد يكون تحسنهم مرتبطا بعاملين أساسيين؛ الأول يتمثل في التوقف عن تناول الأغذية المصنعة والزيوت المهدرجة وبعض الأطعمة الضارة التي يُنصح أصلا بالتقليل منها، ما يمنح الجسم نوعا من الراحة. وأضاف المتحدث ذاته أن “اتباع نظام غذائي إقصائي وصارم، يعتمد على منع عدد كبير من الأغذية الطبيعية، قد يؤدي إلى نقص في الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، لأن حرمان الجسم من بعض أنواع الفواكه والخضر يقلل من العناصر التي تساهم في مقاومة الشيخوخة والأمراض المزمنة”، منبها إلى أن “الاعتماد المفرط على النشويات البسيطة، مثل الأرز، قد يرفع مع الوقت خطر مقاومة الإنسولين، خاصة لدى الأشخاص قليلي النشاط البدني، في حين يحتاج جسم الإنسان إلى تنوع غذائي يومي يصعب تحقيقه ضمن قائمة محدودة جدا”. سيف ذو حدّين قال محمد أدهشور، أخصائي في التغذية العلاجية والسريرية، إن “ما يُعرف بـ’نظام الطيبات’ يثير اليوم نقاشا واسعا بين من يعتبره حلا صحيا فعالا، ومن يرى فيه خطرا على توازن الجسم، لأن بعض المروجين له يدعون المرضى إلى التوقف عن تناول الخضر والقطاني والدجاج وأغذية طبيعية أخرى، مقابل الاكتفاء بالأرز والبطاطس وبعض السكريات البسيطة، دون تقديم تفسير علمي دقيق للحالات التي قد تستفيد جزئيا من هذا التوجه الغذائي”.
أما العامل الثاني فهو نفسي، لأن اقتناع الشخص بفعالية نظام معين قد يدفع الدماغ إلى إفراز هرمونات تحسن الإحساس العام بالحالة الصحية، وهو ما يُعرف في علم الأدوية بـ’تأثير البلاسيبو’، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن النظام الغذائي عالج المرض”. وختم محمد أدهشور تصريحه بالإشارة إلى أن “بعض مرضى القولون العصبي قد يشعرون بتحسن مؤقت عند تقليل بعض الألياف التي تسبب الانتفاخ، لكن ذلك يجب أن يتم تحت إشراف طبي وغذائي دقيق، مع تعويض الأغذية الممنوعة ببدائل صحية مناسبة، لأن اتباع ‘نظام الطيبات’ بشكل عشوائي أو طويل الأمد قد يمنح راحة مؤقتة دون أن يشكل حلا صحيا متكاملا على المدى البعيد”. وفي مقابل الانتشار الكبير لهذا النظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صدرت تحذيرات من أخصائيين في التغذية والطب اعتبرت أن بعض التوصيات المتداولة في إطاره لا تستند إلى توافق علمي واضح، محذرة من مخاطر إقصاء مجموعات غذائية كاملة دون تشخيص أو تأطير مهني، لما قد يترتب عن ذلك من اختلالات غذائية أو آثار صحية غير متوقعة. وتابعت بأن “بعض التوجهات المرتبطة بـ’نظام الطيبات’ تحاول التقليل من خطورة السكريات وبعض أنواع الشوكولاتة، بينما الحقيقة أن الشوكولاتة الداكنة فقط يمكن أن تكون مفيدة عند استهلاكها باعتدال، في حين إن الأنواع الغنية بالسكر تبقى مضرة عند الإفراط فيها، كما أن السكر عموما يرفع مستوى السكر في الدم وقد يساهم في مقاومة الأنسولين والسكري وارتفاع الدهون الثلاثية وتشحم الكبد وعدد من المشكلات الصحية الأخرى”. التوازن الغذائي هيام اليوسفي، أخصائية في الحمية والتغذية، قالت إن “أول ما يجب توضيحه هو أن ما يُعرف بـ’نظام الطيبات’ لا يستند إلى أساس علمي واضح، لأنه لا توجد دراسات تؤكد ضرورة حذف البيض أو الدجاج أو الخضروات أو منتجات الحليب أو المخبوزات بشكل كامل من النظام الغذائي، مقابل التركيز فقط على أنواع محددة من الأغذية”، مشددة على أن “التغذية الصحية تقوم أساسا على التوازن والتنوع، وليس على إقصاء مجموعات غذائية كاملة دون مبررات طبية دقيقة”. وأوضح أدهشور، في تصريح ل، أن “الأساس الذي يقوم عليه هذا النظام هو اعتبار عدد من الأغذية الطبيعية سببا في التهابات الأمعاء، إما بسبب الألياف أو بعض المركبات الموجودة فيها، غير أن الأبحاث العلمية تؤكد أن الألياف تُعد عنصرا ضروريا لتغذية البكتيريا النافعة المعروفة بـ’الميكروبيوت’، وهي كائنات دقيقة تلعب دورا مهما في تقوية المناعة والحفاظ على توازن الجهاز الهضمي، كما أن الدراسات تربط بين استهلاك الألياف والوقاية من أمراض مثل السكري وسرطان القولون”.
