جدل في موريتانيا حول إخلاء “مناطق تنقيب” قرب الحدود مع المغرب

كشف الاتحاد العام للمنقبين الموريتانيين أنه تواصل مع القائمين على الشأن العام من المسؤولين الأمنيين والإداريين الذين يشغلون مناصب سيادية في الدولة الموريتانية، وذلك على خلفية أوامر السلطات بإخلاء جميع مناطق التنقيب الواقعة في نطاق يقل عن 10 كيلومترات من الحدود، مبرزاً أنه “عبّر عن مطالبه مقابل تعهّد المسؤولين بدراسة الموضوع واتخاذ القرار المناسب”. ومضى النقابي الموريتاني قائلاً: “نطالب بمهلة تتراوح بين 4 إلى 5 أشهر لنقل الاستثمارات بشكل آمن؛ فبعض الآبار يصل عمقها إلى 150 متراً، وهناك حواجز رملية مشبعة بالذهب تراكمت طوال 8 سنوات على ضفاف المقالع”، وزاد: “نريد نقلها بوصفها ملكاً للمنقّبين التقليديين؛ كما توجد مولدات كبيرة ومشاريع تشغيل ضخمة، إضافة إلى عشرات الآلاف من أكياس الحجارة التي يستحيل نقلها في ستة أيام”. واعتبر النقابي الموريتاني أنه “يمكن الاستفادة من تشكيل خلية معلوماتية بين المنقّبين لتقديم معلومات حول التحركات المشبوهة، والأجانب، وكل ما يجري في المنطقة، بما يساعد الدولة”، مبرزاً أن “تأمين شريط حدودي بطول 2500 كيلومتر أمر يصعب حتى على أقوى الدول اقتصادياً ومادياً ولوجستياً”، ودعا إلى “إرساء تكامل بين المنقّبين والوحدات العسكرية التي تقوم بعمليات تمشيط الحدود”.

وتابع شارحاً: “كذلك الأمر في (بير أم اكرين)، فإنهم يشغلون تقريباً 3 كيلومترات مربعة على أرض الوطن أيضاً”، مسجلاً أن “المنقّبين طلبوا منذ المرحلة التطبيقية الأولى قبل عدة أشهر، أن تستفيد الدولة من وجودهم في زگوله، بما أن دورهم كان محورياً في الإبلاغ عن جميع التحركات المشبوهة، والسيارات التي تثير الريبة، والمخاطر الأمنية”. ولفت المتحدث الانتباه إلى أن “مقلع زگوله يعمل منذ 8 سنوات، ويُراد إخلاؤه في ستة أيام فقط، رغم أن فيه معدات وآليات واستثمارات تتطلب وقتاً لنقلها”، مسجلاً أن “المنطقة العازلة محصّنة من طرف السلطات المغربية، وأن هذه المنطقة لا تشهد أي تحركات تُذكر، حتى من طرف جبهة البوليساريو التي قد تتعرض للقصف بالطائرات المسيّرة إذا تجاوزت الخطوط الحمراء”. وأشار ولد الحسن، في تصريح ل، إلى أن “المنطقة العازلة في الطرف الثاني من زگوله لا توجد فيها أي صورة أو مظهر من مظاهر الحياة؛ فلا وجود لكائن بشري، ولا لخيمة، ولا لبناء، ولا لأيّ شيء آخر، وإذا دخلها بشر فقد يتعرّض للقصف إما البري بالسيارات وبالطائرات المسيّرة المغربية، أو بقذائف الجبهة الانفصالية”، معتبراً أن “زعزعة المنقّبين أو طردهم، وهم لا يشغلون سوى 3 كيلومترات فقط، يُعدّ ظلماً”.

وحول القراءات المتعلقة بضرورة إخلاء المناطق المذكورة بالقرب من الحدود الشمالية، قال محمد محمود ولد الحسن إن “السلطات المغربية حصّنت هذه المناطق الواقعة على الحدود عن طريق الطائرات المسيّرة”، مورداً أن “هناك منقّبين يخشون ألا يكون القرار أمنياً، بل تقف وراءه جهات نافذة حصلت على رخص تعدين كبيرة على حساب جهود المواطنين الضعفاء، وتسعى إلى استخدام نفوذها لطرد المنقّبين والاستيلاء على مقالعهم”. وأشار إلى ما سماه التزاماً من المنقّبين المحليين تجاه الأراضي العازلة، مشدداً على عدم الولوج إليها، وقال: “لكن المنقّبين يواجهون ضغوطاً قوية في الوقت الحالي، وإذا لم يتمكنوا من نقل ممتلكاتهم، فسيتعرضون للمحاكمة، وقد تُصادر مقدراتهم؛ ولكل ذلك يتعين منحهم مهلة كافية لإنجاح الخطوة في حال اتضح حقاً أن رهاناتها أمنية وليست اقتصادية”. وقال رئيس الاتحاد، محمد محمود ولد الحسن: “إذا كان هذا القرار قد اتُّخذ فعلاً لدواعٍ أمنية، وأفضت دراسات الوضع إلى وجود ضرورة تقتضيه، فقد تم إشعار السلطات بوجوب منح مهلة كافية تتمثّل في 5 أشهر، من أجل نقل تلك الاستثمارات وإخلاء المنطقة”، مضيفاً: “أما إذا أفضت المتابعة إلى أن الأمر مجرّد ضغط من رجال أعمال بغرض استغلال جهود المنقّبين واستخراج رخص على حسابهم، فإننا نطالب بالتراجع عن القرار والعدول عنه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *