شرعت المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، في تحيين جداول مهام التفتيش المبرمجة بعدد من الجماعات الحضرية والقروية بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك في سياق إعادة توجيه عمليات الافتحاص نحو جماعات ظلت خارج مظلة التفتيش منذ سنوات. كما تضمنت حالات لرؤساء سابقين عادوا إلى المجالس الجماعية رغم صدور أحكام نهائية بعزلهم وفقدانهم للأهلية الانتخابية، حيث طالب منتخبون من المعارضة بتطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، في مواجهة منتخبين متهمين بارتكاب خروقات مرتبطة ببرمجة فوائض مالية خارج الضوابط القانونية وشبهات تتعلق بالغدر الضريبي. وأوردت مصادر نماذج حول سوء توزيع لجان التفتيش بما يقع في إقليمي مديونة وبرشيد بضواحي الدار البيضاء، حيث سجلت عدم خضوع جماعات بعينها لأي تفتيش منذ أزيد من عشر سنوات، في إشارة إلى جماعة تيط مليل، التي كان آخر عهدها بالتفتيش في 2012، وجماعة سيدي حجاج واد حصار، التي يعود آخر تفتيش أجري بها إلى 2010، وكذلك الأمر بالنسبة إلى جماعة الدروة، التي عزل رئيسها السابق قبل أشهر بموجب حكم قضائي طعن في أهليته للترشح منذ 2021.
وأفادت مصادر عليمة بأن جماعات عديدة ظلت بعيدة عن أي زيارة ميدانية من قبل لجان التفتيش التابعة للإدارة الترابية أو المجالس الجهوية للحسابات منذ أكثر من عشر سنوات، رغم توالي شكايات تتعلق بطريقة تدبيرها الإداري والمالي، موضحة أن شكايات رفعت إلى المصالح المركزية للداخلية من طرف منتخبين وجمعيات مدنية تضمنت معطيات وصفت بـ”الخطيرة”، لمحت إلى وجود نوع من “الحصانة” استفاد منها رؤساء جماعات لم تشملهم أي عمليات افتحاص سابقة. وأكدت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص المرتقبة لمصالح جماعات جديدة ستشمل ملفات التعمير والجبايات المحلية وصفقات الأشغال وسندات الطلب وتدبير الموارد البشرية، مع التركيز على مدى احترام رؤساء مجالس للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للتدبير المحلي، مشددة على أن التحريات ستمتد أيضا إلى قرارات انفرادية لرؤساء مرتبطة بفرض رسوم على أراض معفاة قانونا، وشبهات التلاعب في أجور وتعويضات عمال مياومين، إضافة إلى صفقات حفر آبار وبناء سقايات ومد قنوات وصرف نفقات سنوية مهمة عبر سندات طلب مشبوهة. وستعيد تظلمات منتخبين فتح ملفات مرتبطة بإسقاط مقررات جماعية بسبب خرق المساطر القانونية المنظمة للدورات، خاصة ما يتعلق بإخبار أعضاء المجالس بجدول الأعمال والوثائق المرتبطة بالنقط المعروضة للمناقشة، وفق ما تنص عليه المادة 35 من القانون التنظيمي للجماعات.
وشملت المعطيات المرفوعة ملفات لرؤساء مجالس صدرت في حقهم أحكام نهائية عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، تستوجب مباشرة مساطر العزل دون أن يتم تفعيلها من طرف السلطات المختصة. وتعكس إعادة إدراج جماعات “محمية” ضمن برامج التفتيش توجها جديدا داخل وزارة الداخلية نحو إعادة فحص ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن المراقبة، بعد تراكم شكايات المعارضة والمعطيات المرتبطة باختلالات التدبير المحلي.
