باشر عناصر من الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تحريات واسعة النطاق حول معاملات عقارية يشتبه في توظيفها غطاءً لعمليات غسل أموال متأتية من مصادر غير مشروعة، وذلك إثر توصل الهيئة بإشعارات بالاشتباه من بنوك ومكاتب توثيق ومحاماة تُنبّه إلى تدفقات مالية مريبة مرتبطة باقتناء عقارات وأصول تجارية في مدن مختلفة. وامتدت الأبحاث الجارية من قبل مراقبي هيئة المعلومات المالية، وفق مصادر، لتشمل معاملات عقارية تجاوزت قيمتها الإجمالية 140 مليون درهم، في ظل مؤشرات قوية على تورط شبكات مرتبطة بتجارة المخدرات، تلجأ إلى وسطاء ومستشارين عقاريين متخصصين لإخفاء مصادر الأموال وتمويه هوية المستفيدين الحقيقيين منها. وأفادت المصادر نفسها بأن عمليات الشراء والبيع المتكررة استأثرت باهتمام أحد الموثقين المكلّف بتوثيق ثلاثة عقود لاقتناء بقع أرضية سكنية وتجارية، حيث بادر إلى التصريح بالاشتباه عنها لدى الهيئة المختصة، قبل أن يتبين أن المشتبه فيهم من أسرة واحدة، يتوفرون على سبعة حسابات بنكية محلية، رُصدت في اثنين منها تدفقات مالية ضخمة قادمة من الخارج، وأثبتت التحريات أن شقيق الزوجة (الحامل لجنسية أخرى) سبق أن شكّل موضوع تحقيق في محاولات لغسل أموال خارج المغرب، تحديدا في فرنسا.
ويُلزم قانون مكافحة غسل الأموال المعمول به في المغرب طيفا واسعا من المتدخلين بالإبلاغ عن أي شبهات، في مقدمتهم المؤسسات المالية والمهن القانونية المستقلة كالموثقين والمحامين والخبراء المحاسبين، إضافة إلى مسيري الكازينوهات وتجار الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة. كما تشترط المقتضيات الجديدة على المؤسسات البنكية وشركات البورصة والتأمينات تحليل مخاطر تبييض الأموال المرتبطة بطبيعة الحسابات وحجم المعاملات وانتظامها، فضلا عن رصد المخاطر المرتبطة بالمنتجات المالية المستحدثة التي تستعين بالتكنولوجيات الحديثة. وأكدت المصادر ذاتها أن التحريات الجارية ترصدت تحركات أفراد أسرة واحدة، مكونة من زوجة تحمل جنسية دولة أوروبية وزوجها المغربي وابنيهما وابنتهما، إضافة إلى شقيق للزوجة (حامل للجنسية ذاتها)، موضحة أن المشتبه فيهم أجروا معاملات عقارية في مدن مختلفة، همت أساسا اقتناء بقع أرضية في تجزئات عقارية، أعيد بيعها خلال فترة وجيزة مع أداء المستحقات الضريبية عن الأرباح العقارية بشكل كامل رغم ارتفاع قيمتها، بسبب قصر الفترة الفاصلة بين إبرام الشراء وإعادة البيع.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن جهة الرقابة المعنية سرّعت وتيرة التنسيق مع مؤسسات شريكة في أوروبا، لغاية الاستعلام حول أباطرة مخدرات مقيمين في دول أوروبية يُشتبه في توكيلهم أقاربهم لإنجاز معاملات عقارية لفائدتهم، مموّلةً بأموال غير مشروعة، تمر عبر تحويلات مالية معقدة يصعب رصد أطرافها الحقيقيين. وعلمت من مصادر جيدة الاطلاع أن مشتبها فيهم، بينهم مواطنون أجانب ومغاربة، اعتمدوا على شراء شقق راقية وبقع أرضية في تجزئات وأراضٍ فلاحية بكل من الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة، قبل أن يعيدوا بيعها بصورة متكررة من خلال “مضاربات عقارية” متواترة، استهدفت إدماج الأموال غير المشروعة في الدورة الاقتصادية وطمس مصادرها الأصلية.
