من المرتقب أن يكون المغاربة على موعد مع”ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة بعدد من المناطق، منتصف الأسبوع الجاري، وفق ما أفادت به معطيات رسمية حديثة صدرت عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي أشارت إلى أن الأجواء بالمملكة ستشهد خلال الأيام المقبلة “تغيرات ملحوظة” بعد أسبوع اتسم بالبرودة النسبية وغياب الاستقرار فوق المرتفعات. في تفاصيل التوقعات، أكدت “الأرصاد الجوية” المغربية أن يوم غد الثلاثاء سيعرف عودة سيادة واضحة للأجواء المستقرة؛ إذ من المنتظر “تسجيل ارتفاع إضافي في درجات الحرارة العليا”، وفق توصيف يوعابد، الذي زاد موضحا: “يرتقب أن يصبح الطقس حارا نسبيا بالسهول الداخلية وسوس والجنوب الشرقي وأقصى جنوب البلاد، في حين ستتشكل كتل ضبابية خلال الليل والصباح فوق السهول الأطلسية الشمالية والوسطى وشمال غرب الأقاليم الجنوبية”. وبناء على التوصيف الفيزيائي لمديرية الأرصاد الجوية، فإن هذه الموجة الحرارية بعد منتصف ماي الجاري تندرج تماما في سياق الارتفاع التدريجي والعادي في درجات الحرارة الناتج عن الديناميكيات الفصلية الانتقالية لشهر ماي (التمهيد لفصل الصيف). كما تُعزى هذه القفزة الحرارية بوضوح إلى حركة الكتل الهوائية المحلية والإقليمية (تداخل الآزوري مع المنخفض الصحراوي)، مما يشير إلى أنها “تقلبات” ربيعية اعتيادية تؤدي إلى صعود كتل هوائية دافئة، دون وجود مؤشر ربط آني ومباشر بظواهر مناخية عالمية متطرفة كـ”إل نينيو” في هذه المرحلة بالذات.
منحى تصاعدي يتواصل الارتفاع الحراري يوم الأربعاء ليصبح الطقس “حارا نسبيا إلى حار” خاصة بالسهول الداخلية الشمالية وسوس والجنوب الشرقي ووادي ملوية وأقصى جنوب المملكة، فيما ستستمر الأجواء قليلة السحب إلى أحيانا غائمة فوق مرتفعات الأطلس، مع احتمال تشكل ضباب أو رذاذ محلي خلال الصباح والليل بالسهول الأطلسية الشمالية والوسطى وشمال الأقاليم الجنوبية. من الناحية العلمية، أفاد الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية المذكورة التابعة لوزارة التجهيز والماء، بأن هذا الارتفاع الحراري المتواصل ابتداء من يوم غد الثلاثاء، يعزى إلى “ظاهرتين جويتين متزامنتين”. وضمن تحيين لتوقعاتهم، أشار خبراء من “مركز توقعات المناخ”، التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، إلى أن فرص تطور الظاهرة المناخية بين شهرَي ماي ويوليوز باتت تصل إلى 82 بالمائة. ومن الخميس إلى نهاية الأسبوع، تتوقع مديرية الأرصاد الجوية هيمنة “طقس حار نسبيا إلى حار”، وتشير التوقعات المتوفرة إلى “استمرار المنحى التصاعدي لدرجات الحرارة”، خاصة في السهول الواقعة غرب الأطلس، وسوس، والمناطق الجنوبية، حيث سيسود طقس “حارا نسبيا إلى حار”.
والخميس الفائت، ضمن سياق عالمي أشمل، اعتبرت مصالح الأرصاد الجوية الأمريكية، أن ظاهرة الاحترار المناخي “إل نينيو” يرتقب أن تسجل “عودة وشيكة، وتتواصل طيلة شتاء 2026-2027” مع ارتفاع احتمال بلوغها “مستويات حادة”. وينتظر أن يكون لـ”امتداد تأثير المرتفع الآزوري” تأثير في ارتفاع درجات الحرارة، وهو المرتفع المتمركز فوق وسط المحيط الأطلسي نحو غرب وشمال المملكة، مما يساهم مباشرة في “استقرار الأجواء وتراجع النشاط المطري”، يضاف إليه “تأثير المنخفض الحراري الصحراوي” فوق الجنوب والجنوب الشرقي، متزامنا مع “صعود كتل هوائية أكثر دفئا وجافة” من المناطق الصحراوية نحو داخل البلاد. هذا التفاعل يدعم، بحسب ما توفر ل من معطيات توقعية، الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة ابتداء من منتصف الأسبوع وإلى غاية نهايته، مسبّبا “طقسا حارا نسبيا إلى حار” بالسهول الداخلية، وغرب الأطلس، ومنطقة سوس، والمناطق الجنوبية.
