أثارت تصريحات عبد القادر بن قرينة، الوزير الجزائري الأسبق والرئيس الحالي لحزب “حركة البناء الوطني” الداعم للسلطة، بشأن عزمه التوجه إلى خارج البلاد من أجل تلقي العلاج حرصا على “عدم مزاحمة المرضى الجزائريين داخل المستشفيات الوطنية”، وفق تعبيره، جدلا واسعا داخل الأوساط الشعبية في هذا البلد المغاربي، بسبب ما اعتُبر استفزازا صريحا لمشاعر الشعب الجزائري الذي يعاني من تدهور الخدمات الصحية وهشاشة البنية التحتية الطبية، في وقت لا يتردد فيه المسؤولون السياسيون والعسكريون في قطع آلاف الكيلومترات لتلقي أبسط العلاجات في مستشفيات الدول الغربية. فعندما يمرض أحد هؤلاء المسؤولين أو أحد أفراد عائلاتهم، يهرعون فورا لتلقي العلاج في الخارج؛ بدءا من رئيس الجمهورية، وصولا إلى كبار المسؤولين وقادة الأحزاب السياسية. وتابع الناشط السياسي الجزائري المعارض شارحا: “الرئيس المعين عبد المجيد تبون نفسه غادر إلى ألمانيا للعلاج إبان فترة جائحة كورونا، وكذلك فعل الجنرالات؛ ومنهم الجنرال طرطاق الذي عولج في مستشفى سويسري بجنيف حين كان يشغل منصب الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني، بذريعة وجود اكتظاظ في المستشفيات الجزائرية.. واختتم زغيلش تعليقه: “السلطة حوّلت كل المعارضين الحقيقيين إلى مجرمين باستعمال العدالة الجزائرية، وتركت هؤلاء وحدهم في الساحة يفعلون ما يريدون”. قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، إن “ما يحدث في الجزائر، وتُعبر عنه تصريحات المسؤولين الحزبيين والوزراء، يمثل صورة من صور الاحتقار الذي يكنه المسؤول الجزائري للمواطن”. وأوضح بوهلال، في حديث مع هسبريس، أن “المرافق الصحية في الجزائر تعاني من نقص حاد في التجهيزات، بالإضافة إلى هجرة آلاف الأطباء سنويا؛ مما يتسبب في وقوع كوارث إنسانية تفتك بالمرضى، بينما يُنفق المسؤولون أموال الشعب للعلاج في أرقى مستشفيات ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وأمريكا”. مهمته هي خلق مواضيع عقيمة وتافهة تنشغل بها أنت، في الوقت الذي هم يسيرون البلد ويحكمونك.
أضف إلى ذلك أن هذا التصريح يذكرنا بسوابق عديدة في هذا الشأن”. وفي المقابل، يُترك الشعب لمواجهة مصيره في مستشفيات وطنية تفتقر إلى أدنى الإمكانيات المادية والبشرية”. وشيء طبيعي أن يستهزئ بك اليوم… أنت لا تهمه وهو لا يحتاجك في شيء. في سياق متصل، نشر الصحافي الجزائري عبد الكريم زغيلش، على حائطه الفيسبوكي، تصريحات بن قرينة مرفوقة بمنشور اعتبر من خلاله أن “السلطة عملت على أن يكون هؤلاء وأمثالهم هم الساحة السياسية في الجزائر، عملت على أن يبقى هؤلاء وحدهم في الساحة السياسية، فتحت لهم جميع الأبواب وأزاحت كل من يمكن أن يزاحمهم”. مهمته هي أن يثير اشمئزازك من السياسة والعمل السياسي حتى يبقوا وحدهم في الساحة السياسية”. وأكد نشطاء جزائريون معارضون، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية في هذا الشأن، أن السلوك الصحي للمسؤولين في الجارة الشرقية يكشف عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي وبين الممارسة الواقعية، وعن عدم ثقة النخبة في منظومتهم الصحية الوطنية، التي وصفها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأنها “أفضل منظومة صحية في القارة الإفريقية”. وأبرز بن زهرة، في تصريح لهسبريس، أن “بن قرينة يظل من المسؤولين الحزبيين الداعمين للسلطة الذين دعموا ترشح عبد المجيد تبون للرئاسة، كما يعد من الوجوه الحاضرة في الساحة السياسية؛ وبالتالي فإن تصريحه هذا يعبر عن رؤية المسؤولين للشعب.
وزاد المحلل السياسي الجزائري المعارض بأن “الرئيس غير الشرعي عبد المجيد تبون نفسه حطم الرقم القياسي كأول رئيس إفريقي يقضي 89 يوما متواصلة للعلاج في مستشفى ألماني عقب إصابته بفيروس كوفيد-19”. وأضاف الصحافي الجزائري: “السلطة استعملت الأمن والقانون والعدالة لخلق الساحة السياسية التي تناسبها، وهذه هي الساحة السياسية التي تناسبها. من جهته، أوضح رفيق بوهلال، المحلل السياسي الجزائري المعارض، أن “تصريحات وممارسات النظام الجزائري ومسؤوليه تُعد استهزاء بمشاعر الشعب الجزائري، وتجسيدا لاستمرارية نهج يفتقر إلى المسؤولية. وأكد بوهلال أن “تصريحات بن قرينة لا تشكل مجرد فضيحة أخلاقية؛ بل أيضا كلام غير مسؤول ينسف كل الخطابات التي تبناها النظام وروّج لها في صفوف الشعب الجزائري، دون الحديث عن فضيحة امتناع المسؤولين الجزائريين عن دفع تكاليف علاجهم في فرنسا، وكشف تقارير فرنسية عن وجود فواتير عالقة لم تُدفع للمستشفيات الفرنسية تُقدر بحوالي 40 مليون يورو”. دون أن ننسى إبراهيم غالي، زعيم ميليشيات البوليساريو، الذي نُقل على نفقات الجزائر للعلاج في إسبانيا في وقت سابق”. وزاد بن زهرة قائلا بأن “الواقع ينافي الادعاءات؛ فحين يُنقل عبد المجيد تبون إلى ألمانيا لمجرد إجراء تحاليل طبية، فإن ذلك يعطي صورة بأن المسؤول الجزائري يُنقل للعلاج في فرنسا لأبسط العمليات، في حين رأينا في بداية العام الماضي كيف مات جزائريون بسبب الملاريا والدفتيريا في الجنوب، وكيف كانوا ملقين في الشوارع دون أي رعاية صحية”. وشدد المتحدث عينه على أن “تصريح بن قرينة يكشف ظاهريا عن الصورة الكارثية لما يحدث في الجزائر وفي منظومتها الصحية، في الوقت الذي يزعم فيه عبد المجيد تبون أن المنظومة الصحية الجزائرية هي الأحسن في إفريقيا، بينما لا يوجد مسؤول واحد يقبل بالعلاج فيها”.
