اكديرة يرصد نواقص إصلاح التعليم

من بين الفعاليات البارزة التي تضمنتها أشغال ندوة وطنية نُظمت في إطار “مسار المستقبل”، السبت بفاس، عرضٌ أسهب من خلاله محمد اكديرة، أستاذ جامعي وخبير في الحكامة والسياسات التربوية والعمومية وتدبير الموارد البشرية وهندسة الكفاءات، في تشريح إصلاح المنظومة التربوية المغربية كأولوية استراتيجية تتأرجح بين طموحات المستقبل وإكراهات الواقع البنيوي والسلوكي، واضعاً ورقة طريق متكاملة تحدد معالم “مدرسة المستقبل” وتكشف مكامن الخلل التي تشلّ قاطرة الإصلاح. وفي مستهل عرض مطول، بدأ محمد اكديرة بمنجزات الحكومة الحالية في قطاع التعليم، مؤكداً أنه “رغم وجود نقاط اختلاف معها في بعض التدابير، إلا أن الواقع يفرض الاعتراف بإنجازات ملموسة”، معتبراً أن “الرفع من الميزانية ورصدَ حكومة أخنوش غلافاً مالياً استثمارياً كبيراً جداً وغير مسبوق لقطاع التعليم”، من أبرزها. معيقات إصلاح المدرسة المغربية في نقاط فصّلها أمام الحاضرين، أجمل الخبير معيقات الإصلاح التربوي في “مقاومة التغيير”: صعوبة إحداث قطيعة حقيقية مع الممارسات السابقة من طرف بعض الفاعلين في الحقل التربوي، وتصلب البنيات المؤسساتية أمام التغيير المعاصر.

كما نبّه إلى “عدم استيعاب مفهوم الحكامة”، بخلطِ المسؤولين بين الحكامة والتدبير الإداري التقليدي. كما أثار “إشكالات اللغات والمناهج”: تفاوت وتذبذب التنزيل البيداغوجي للمناهج واللغات، لاسيما في التعليم العالي، منتقداً “المقاربة الكمية المقيتة”: انتقاد مقاربة التعليم بلغة الأرقام الجافة (مثل الحديث عن توفير 4332 مسلكاً أو مؤسسة)، فالتعليم يُقاس بـ”الكيف والجودة”، وبمدى تأثيره الفعلي على التنمية والاقتصاد والعطاء لخدمة الوطن. وتعاني الجامعة، بحسب الخبير التربوي المختص في هندسة الكفاءات، من “تضخم وسوء توزيع الأساتذة (بنية من الجنرالات حيث الكل يبحث عن مصالحه الخاصة وإرضاء الخواطر)، لدرجة تصل إلى الشجار بين الأساتذة من أجل الظفر بساعتين إضافيتين في الجدول الزمني”، مثيراً “غياب الطلبة في سلك الماستر: يسجلون في مسالك الماستر ولا يحضرون الدروس إطلاقاً، وفي نهاية المطاف يحصلون على الشواهد دون رقيب أو حسيب”.

كما شدد على أن “التعريب الحقيقي يجب أن يشمل المدخلات، والعمليات، والمخرجات معاً ليكون حكامة حقيقية”. وعن ضعف تدبير الموارد البشرية، أشار إلى استمرار تراكمات تاريخية سلبية أدت إلى ضعف التكوين الأساسي والمستمر، “حتى أصبحنا نجد أساتذة عاجزين عن التحدث بالعربية الفصحى، أو الفرنسية، أو الإنجليزية، ويكتفون بالدارجة في إلقاء الدروس”. وأكد أن الحكامة تقتضي إقرار مفهوم “الحكاماتية” (Gouvernementalité)، وهو المفهوم الذي اشتغل عليه الفيلسوف غاستون باشلار لسنوات لضبطه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *