“إسقاط الحجاب” في إيران .. تمرد نسائي يصطدم بثبات “نظام طهران”

تنتشر، في الآونة الأخيرة، في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية؛ غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلا على أيّ تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء. وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، حسب منظمات حقوقية. ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأضافت: “إنهم يعاودون، منذ بضعة أيام، إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب… هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وتابعت: “لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: “زعيمي زعيمي، حياتي فداه”. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك؟”. وروت: “قبل حرب الـ12 يوما (يونيو)، لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان بدون حجاب. وأوضحت زهراء: “دفعنا ثمنا باهظا جدا للوصول إلى هنا”، في إشارة إلى القمع الذي استهدف تظاهرات 2022 وأودى بالمئات، حسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاما، إن القواعد أكثر صرامة. أما الآن، فيدعوننا ندخل؛ لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة”. تم إغلاق مقاهينا مرارا وحكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشاوى”، مضيفة: “يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك “حرية”، ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية”.

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد. “ماذا بعد؟” بات التلفزيون الرسمي ينقل، الآن، مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن “الجمهورية الإسلامية” ويندّدن بأعدائها. لا يقتصر الأمر على شرطة الأخلاق”. وفي أصفهان، إحدى أكبر المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاما) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل الجاري لعدم التزامها بوضع الحجاب. ولا يزال قانون إلزامية الحجاب، الذي اعتمد بعد انتصار “الثورة الإسلامية” عام 1979، ساريا؛ على الرغم من الليونة التي سجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار “امرأة حياة حرية”. ناغين، التي تدير مقهى في طهران، لفتت الانتباه إلى أنه خلف “الصورة الجميلة” التي تنتشر حاليا لنساء سافرات في المقاهي، فإن أصحاب هذه المقاهي “دفعوا ثمنا باهظا”. وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاما، أن “عددا متزايدا من النساء يتغلبن يوميا على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم؛ لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم”. وترى منظمة العفو الدولية أن “المقاومة المعممة” للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإسلامي، شكلت ضغطا على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض “إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة؛ ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات والاعتداءات والاعتقالات الاعتباطية والغرامات والإقصاء من الوظائف والتعليم”. وحذرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاما والمقيمة في طهران، من أن “هذا ليس إطلاقا مؤشر تغيير من جانب الحكومة”، مؤكدة “لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء”. وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ وكالة فرانس برس من باريس، على أنه “بالرغم من المظاهر، فإنه لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية”.

كما قالت مريم (35 عاما)، وهي أيضا من سكان طهران، “إن كنتِ تزاولين نشاطا اجتماعيا أو اقتصاديا، يتوقعون منكِ وضع الحجاب”. “ثمن باهظ” الحجاب ما زال شائعا، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه، وإن كانت دوريات شرطة الأخلاق باتت شبه غائبة عن الشوارع، ما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية. وأوضحت المرأة البالغة 34 عاما: “واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاما في أصفهان بوسط البلاد: “كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط”، مضيفة: “لم أعد أضع الحجاب؛ لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة”. The post وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. وأسست موجة التظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 شتنبر 2022 أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم التزامها معايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جليا في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، هو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة. وتابعت أن السلطات “منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر دجنبر في طهران رفضا للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخرا خلال الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *