في خضمّ “موجة التهجين” التي طالت عددا من سلالات الأبقار المنتِجة للحوم والحليب في المغرب تقاوم سلالة أبقار والماس زعير هذا المدّ، محافظةً على خصائصها الأصيلة التي تميزها عن باقي السلالات. وخلال دورة هذه السنة من الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس (سيام) شكّلت السلالة المذكورة جزءًا أساسيا من تشكيلة الأبقار المعروضة برواق الإنتاج الحيواني، بجانب السلالات الأخرى المستوردة، وتلك التي تخضع لعمليات التهجين بهدف زيادة الإنتاجية من الحليب واللحم أيضا. وفي سياق تداعيات سنوات الجفاف المتعاقبة وُقّعت اتفاقية إطار في نونبر 2023 لتفعيل برنامج الحفاظ على هذه السلالة وتنميتها في أفق 2030، يستهدف حوالي 300 مستفيد بتكلفة إجمالية تصل إلى 80 مليون درهم. وكشفت المعطيات ذاتها أن برنامج الحفاظ على هذه السلالة وتنميتها ركّز، منذ إطلاقه، على التحسين الجيني للسلالة وتقوية القدرات التقنية للمربين، فضلا عن تحسين ظروف التربية وتهيئة المجال الرعوي، إلى جانب تنظيم معارض ومباريات سنوية لانتقاء أحسن الرؤوس المشاركة في مختلف المعارض. وتُعد هذه السلالة المحلية جزءا أساسيا من التراث الفلاحي بالهضاب العليا لوالماس زعير، وقد تم الاعتراف بها كسلالة محلية أصيلة سنة 1982، ويبلغ عدد رؤوسها تقريبا 5 آلاف رأس، وفق معطيات استقتها جريدة هسبريس الإلكترونية برحاب الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس في دورته الثامنة عشرة.
The post ووفق المعطيات المعروضة برواق جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة “توجد دراستان قيد الإنجاز حول الخصائص الجينية والمظهرية للسلالة، وتوصيف المجالات الغابوية والرعوية على مستوى منطقة مهد السلالة ذاتها”. وتتميز هذه السلالة من الأبقار بلونها الفاتح الآجوري عند الأنثى والغامق عند الذكر، ويتراوح وزنها بين 300 و400 كيلوغرام فأكثر؛ كما تتميز بتأقلمها الشديد مع الظروف المناخية المحلية ونمط الترحال الرعوي، وهي معروفة أيضا بجودة منتجاتها من اللحوم والحليب والزبدة. وإلى غاية سنة 2025 جرى تنظيم دورات سنوية للمباراة الوطنية لاختيار أحسن رؤوس سلالة أبقار والماس زعير، مع اقتناء معدات تقنية للفلاحين، فضلًا عن إنشاء 5 نقاط لتوريد القطيع، مع جرد الوحدات النموذجية في أفق تتبّعها. وتفيد وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بـ”التعرّف على هذه السلالة سنة 1912 بمرتفعات والماس زعير، وتعد واحدة من أهم سلالات الأبقار المغربية المحلية المعروفة بقدرتها على التأقلم وجودة منتجاتها، خاصة جودة لحومها التي تحظى باهتمام كبير من قبل المستهلكين”.
وبحلول سنة 2030 يروم هذا البرنامج زيادة عدد الرؤوس من 5 آلاف إلى 8 آلاف رأس، وإنشاء نواة لانتقاء السلالة مكونة من ألف بقرة، مع إنشاء 50 وحدة نموذجية لإنتاج العجلات والعجول الأصيلة المختارة. ويبرز البعد الثقافي لهذه السلالة، إذ تشكّل جزءًا من الهوية الفلاحية بمنطقة والماس زعير، وتُنقل طرق تربيتها من جيل إلى جيل، في إطار معارف تقليدية متوارثة تعكس علاقة الإنسان بالمجال. وتعد الفيدرالية المغربية لمربي أبقار سلالة والماس زعير الحاملة لهذا المشروع، بتنسيق مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
