مع استمرار تقلبات أسعار النفط العالمية وغياب أفق نهاية “أزمة مضيق هرمز”، تتجه الأنظار من جديد إلى التحيين المقبل هذا الأسبوع لأسعار المحروقات بالمغرب. وفي منتصف شهر أبريل الجاري، وصل سعر الغازوال في محطات الوقود في حدود تقارب 15.5 دراهم للتر، بعد أن كان في حدود 14.5 دراهم مطلع الشهر؛ فيما استقر سعر البنزين أيضا في حوالي 15.5 دراهم للتر. The post كما أكد أن هذه المدة قابلة للتمديد لفترة إضافية مماثلة تصل إلى ستة أشهر أخرى؛ وهو ما يعني إمكانية استمرار التدخل لمدة سنة كاملة حتى تتحسن الأوضاع. واختتم التهامي بالتأكيد على أن الوضع الراهن يتطلب مراقبة دقيقة للمتغيرات الدولية؛ فالعوامل الخارجية والجيوسياسية تظل هي المحرك الأساسي لموجات الارتفاع التي تشهدها الأسواق في الوقت الحالي، وفق تعبيره. وأوضح الفاعل المدني عينه أن المشرع منح الحكومة صلاحية “تسقيف” أسعار أية مادة ترى أنها باتت تضر بالقدرة الشرائية للمواطنين؛ وفي مقدمتها المحروقات، حيث يهدف هذا الإجراء القانوني إلى حماية المستهلك من التقلبات الحادة التي لا تتناسب مع دخله المادي.
ونادت جمعيات حماية المستهلك الحكومة، في حال تسجيل زيادة جديدة في الأسعار، إلى التدخل عبر إجراءات أكثر عمقا لحماية القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة. عبد الخالق التهامي، باحث في الشأن الاقتصادي، قال إن “تقلب الأسعار مرتبط بشكل وثيق بمدى توفر الإمدادات عبر مضيق هرمز؛ مما يعني أن أي استمرار في إغلاق هذا الممر الملاحي سيؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار دوليا ثم وطنيا”. وشدد المصرح ذاته على أن هذه الإجراءات الحكومية، رغم دورها التخفيفي، تظل غير كافية لتحقيق الامتصاص الكلي للزيادات، مبينا أن الدور الذي تلعبه حاليا لا يمكنه احتواء كامل الضغوطات السعرية الناتجة عن الظروف الراهنة. وفي سياق الإجراءات الحكومية الممكنة، سجل الباحث في الشأن الاقتصادي صعوبة تقديم إجابة قاطعة حول التدخل المباشر لتقنين أو تسقيف الأسعار، مشيرا بخصوص فعالية الخطوات التي اتخذتها الحكومة حتى الآن إلى أنها “إجراءات تلعب دور ‘المخفف’ أو ‘النابض’؛ فهي تساهم في امتصاص جزء من حدة الصدمات السعرية في الأسواق”. وأوضح شتور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الارتفاع يرتبط بشكل مباشر بزيادة أسعار المحروقات؛ وهو ما يؤدي تلقائيا إلى غلاء كافة المنتجات والخدمات المرتبطة بها. وفي المغرب، عرفت أسعار المحروقات ارتفاعات متتالية.
وشدد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك على ضرورة تدخل الحكومة عبر تفعيل المادة الثالثة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة كما وقع تغييره وتتميمه، حيث يمنح هذا القانون الإطار التشريعي للحكومة الحق في التدخل المباشر لاتخاذ إجراءات مؤقتة ضد “الارتفاع الفاحش في الأسعار”. وأفادت “رويترز” بأن أسعار النفط ارتفعت اليوم الثلاثاء، حيث صعد خام برنت إلى نحو 112 دولارا للبرميل وبلغ خام غرب تكساس الوسيط حوالي 100 دولار. وحول المدة الزمنية لهذا التدخل، أشار المتحدث ذاته إلى أن القانون يتيح تسقيف الأسعار لمدة ستة أشهر أولى. علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك والعضو في الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “القدرة الشرائية للمواطن المغربي لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع ‘الصاروخي’ الذي تشهده أسعار جميع المواد الأساسية”. ولفت التهامي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن التحيين السعري المطلوب حاليا يجب أن يشمل الارتفاع والانخفاض على حد سواء. وفي الختام، دعا علي شتور السلطات التنفيذية إلى تحمل مسؤوليتها في حماية التوازنات الاجتماعية عبر تفعيل هذه النصوص القانونية، معتبرا أن اللجوء إلى المادة الثالثة من القانون نفسه يظل الحل الأنسب والأكثر فعالية لمواجهة التضخم الحالي وضمان استقرار الأسواق.
