تحوّلت ندوة صحافية احتضنها أحد فنادق الدار البيضاء، اليوم الخميس، إلى منصة قوية لعرض ما وصفه ممثلو اتحاد الشركات الدائنة بـ”أحد أعقد الملفات الاستثمارية العالقة”، المرتبط بمشروعي “ريتز كارلتون الرباط – دار السلام” و”ريتز كارلتون تامودا باي” بالمضيق؛ في ظل استمرار تعليق مستحقات مالية تجاوزت 150 مليون درهم، على الرغم من صدور أحكام قضائية نهائية لفائدة هذه الشركات. وأضاف المتدخلون أن هذا القرار ترافق مع التشطيب على الحجوزات التحفظية دون تصفية الديون؛ ما أدى إلى فقدان الضمانة الوحيدة التي كانت تتيح للمقاولات استرجاع مستحقاتها. غير أن الشركات الدائنة تفاجأت، حسب المعطيات المقدمة، بقرار لاحق يقضي باسترجاع الدولة للعقار وتحويل ملكيته لفائدة الملك الخاص للدولة، دون اللجوء إلى مسطرة التحكيم المنصوص عليها في اتفاقية الاستثمار، أو المرور عبر القضاء؛ وهو ما اعتبرته “خرقا صريحا للضمانات التعاقدية”. على حافة الإفلاس أكد ممثلو اتحاد الشركات الدائنة أن هذه الوضعية تسببت في أضرار جسيمة للمقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، التي تواجه حاليا اختناقا ماليا حادا، نتيجة تراكم الديون وملاحقات الموردين ومديرية الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأكد عقيل، في تصريح لهسبريس على هامش الندوة، أن الدائنين يتوفرون على أحكام قضائية بالأداء؛ لكنها بقيت دون تنفيذ، حيث لا تزال مستحقاتهم معلقة، مشددا على مطالبهم بصرفها فورا وإيجاد حل جذري لهذا الملف. من جهته، أوضح هشام عقيل، مسير شركة دائنة في مشروعي “ريتز كارلتون”، أن “الشركات قامت بتنفيذ مشروعين كبيرين؛ لكن تم استرجاعهما من لدن الدولة، رغم أن نسبة الإنجاز في الرباط بلغت 100 في المائة، وكان مشروع الشمال في مرحلة متقدمة جدا”. وأضاف المتحدث عينه أن عدد المقاولات المعنية باستخلاص ديونها في المشروعين وصل إلى 18 مقاولة حتى الآن، مقدرا قيمة المستحقات العالقة بحوالي 150 مليون درهم. وفي ختام الندوة، جدد ممثلو الشركات الدائنة مطالبهم بإيجاد حل فوري وعادل يضمن صرف مستحقات المقاولات، مع احترام القانون وحماية الحقوق المكتسبة، مشددين على أن هذا الملف لا يهم فقط الشركات المتضررة؛ بل يطرح رهانات أوسع مرتبطة بالأمن القضائي وجاذبية الاستثمار، داعين إلى تدخل عاجل يعيد الثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين ويجنب الاقتصاد الوطني تداعيات اجتماعية ومالية أعمق.
فيما يتعلق بمشروع “ريتز كارلتون تامودا باي”، أبرزت الشكاية أن شركة الاستثمار كانت قد حصلت على إبراء رسمي سنة 2019 من مديرية أملاك الدولة، يفيد باستيفائها لجميع شروط اتفاقية الاستثمار، ومنحها ملكية كاملة ومطلقة للعقار، بعد تفويت رسوم عقارية متعددة ناتجة عن الوعاء الأصلي. كما أكد توجيه مراسلات رسمية إلى رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية، في انتظار التفاعل مع هذا الملف، مشددا على تفضيل الشركات للحوار المباشر مع الجهات المعنية. وأشار المتدخلون خلال الندوة إلى أن عددا من هذه الشركات اضطر إلى تسريح مئات العمال، بعد توقف الأوراش وتعليق المستحقات، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إفلاس جماعي لعدد من الفاعلين في قطاع البناء والأشغال. وخلال هذا اللقاء الذي حضره ممثلو عدد من شركات البناء والتجهيز والخدمات، جرى تقديم عرض مفصل لتطورات المشروعين منذ توقيع اتفاقيات الاستثمار إلى غاية توقف الأشغال واسترجاع الدولة للعقارات؛ مع التركيز على التداعيات المالية والقانونية التي طالت عشرات المقاولات الوطنية.
