يواجه دونالد ترامب، بعد ستة أشهر، انتخابات تشريعية حاسمة يقرر خلالها الأمريكيون مسار ولايته الثانية؛ بعدما نجح خلال عاميه الأولين في البيت الأبيض في إحداث تغيير عميق في الولايات المتحدة. ولفتت أزاري كذلك إلى أن ترامب، الذي يتهمه الديمقراطيون بالتسلط منذ عودته إلى البيت الأبيض، يواجه تنديد قسم من الأمريكيين لسياسته القمعية المتشددة حيال المهاجرين. وتهدف انتخابات نونبر إلى تجديد جميع أعضاء مجلس النواب الـ435 وثلث أعضاء مجلس الشيوخ البالغ 33 من أصل مئة مقعد. كما سيكون بإمكان الكونغرس في هذه الحال عرقلة تعييناته وفتح تحقيقات ووضع عقبات أمام تنفيذ سياسته. وأعلن حكام جمهوريون عديدون لولايات جنوبية، مثل لويزيانا وألاباما، أنهم يعتزمون إعادة ترسيم دوائرهم الانتخابية في ولاياتهم للقضاء على مقاعد ديمقراطية. في المقابل، رد الديمقراطيون بإعادة ترسيم الخارطة الانتخابية في الولايات التي يقودونها مثل كاليفورنيا وفرجينيا. وأوضحت الخبيرة السياسية لوكالة فرانس برس أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على استعادة السيطرة على الكونغرس؛ بل يردّدون أن “دونالد ترامب والمسؤولين الجمهوريين يمثلون تهديدا وجوديا لأمريكا”. وهو يحذر بصورة متكررة من أنه في حال خسر حزبه الغالبية، فإن الديمقراطيين سيباشرون على الفور آلية لعزله.
وازداد الوضع تعقيدا الأسبوع الماضي، مع قرار المحكمة العليا التي يهيمن عليها المحافظون الحد من ترسيم الدوائر الانتخابية المواتي للأقليات. ولا يُعرف ما ستكون وطأة هذه الخرائط الانتخابية الجديدة؛ غير أنها تولّد، حسب أزاري، “فوضى انتخابية” مثيرة للقلق. أما على الجانب الجمهوري، فيطمح الرئيس، البالغ 79 عاما، إلى الاحتفاظ بغالبيته البرلمانيّة؛ حتى يتمكن من تمرير ما تبقى من برنامجه التشريعي. ومع اقتراب هذا الاستحقاق، يبدو الأفق قاتما للجمهوريين، في ظل استطلاعات للرأي تظهر وصول الاستياء الشعبي تجاه ترامب إلى أعلى مستوياتها. وطلب الرئيس، عام 2025، من عدد من الولايات التي يقودها جمهوريون أن تعيد تحديد دوائرها الانتخابية بصورة تبدد الأصوات الديمقراطية، على أمل الفوز بمقاعد إضافية في الكونغرس وتعزيز غالبيته. رئيس تراجعت شعبيته ولا يملك الجمهوريون، حاليا، سوى غالبية ضئيلة في كلا المجلسين؛ فيما يأمل الديمقراطيون في السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضا، إذ تكون الانتخابات النصفية عادة غير مواتية لحزب الرئيس. وقالت جوليا أزاري، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماركيت، إن “الرئيس فقد الكثير من الشعبية، وهذا عادة مؤشر قوي لأداء الحزب الحاكم في انتخابات منتصف الولاية”. وهذه السياسة ليست بجديدة في الولايات المتحدة؛ غير أن ترامب أعاد إحياءها، ولا سيما في ولايات متل تكساس وكارولاينا الشمالية.
كما أن الحرب التي أطلقها على إيران لا تحظى بتأييد شعبي، ولا سيما مع ما نتج عنها من ارتفاع في سعر البنزين. لكن في المقلب الآخر، لا تنجح المعارضة الديمقراطية في حشد الحماس والتأييد بين الناخبين. وبرّرت أزاري الأمر بالقول إن “الأمريكيين مستاؤون من المنحى العام للوضع ومن كلا الحزبين”؛ لكنها تابعت أنّه “لا بدّ أن يفوز أحد” في نونبر، و”قد نرى الناس غير راضين على الديمقراطيين؛ ولكنهم يذهبون رغم ذلك في هذا الاتجاه”. ورأت ميندي روميرو، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن “الرهانات مرتفعة جدا”، مؤكدة أن هذه الانتخابات النصفية ستشكل “لحظة مفصلية” للحزبين الجمهوري والديمقراطي. وشبّهت ميندي روميرو الغموض المخيم على المشهد قبل ستة أشهر من الاستحقاق بـ”لعبة شطرنج متحركة في مؤخر شاحنة على طريق قروي وعر”. “فوضى انتخابية” ومن المواضيع الكبرى التي تتصدر الحملة الانتخابية المعركة التي باشرها ترامب حول مسألة إعادة رسم الخارطة الانتخابية. ويرى العديد من الأمريكيين أن الملياردير الجمهوري لم يحسّن وضعهم الاقتصادي، بعدما كان هذا من أبرز وعوده الانتخابية.
