الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله يبرز قوة الأدب في معركة الهوية

قال الروائي والشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله إن “القصص التي لا نكتبها تصير ملكا لأعدائنا، وكل ما ننساه يصب في مصلحتهم”، مردفا: “هناك سردية فلسطينية، وخرافة صهيونية تروج على أنها سردية، ومخترعة في الماضي وتسوّق لنا، فهناك صراع السردية مع الخرافة”، مع تأسفه لـ”تسلل الكيان الصهيوني لا بخرافته فقط، بل بدباباته وإباداته وهمجيته للعالم العربي”. كل إنسان يقتل إبادة، وتراكم الضحايا والشهداء إبادات، والكتابة تواجه الإبادة والمحو، وسرقات الأرشيف وقتل الأناس ومن بينهم فنانون وأساتذة وطلاب… وآلاف العاهات المستديمة في صفوف الأطفال… والإبادات لا تتوقف ولو توقفت الحرب، فكل من فقد الأم أو الأب أو الصديق أو الحبيب تستمر الإبادة فيه حتى الموت”. وواصل المتحدث نفسه: “أول ما قام به الصهاينة، في ثلاثينيات القرن الماضي، تشكيل لجنة إعادة تسمية المدن والجبال والقرى والوديان والصخور الفلسطينية، ثم محو القرى فعلا، بإبادتها، ومحو الناس بالجرائم والإبادات المتوالية.

وخمسون سنة من النشر مهمة صعبة جدا”. وحول التجريب في الكتابة ذكر المتحدث بالرباط: “نبتسم أحيانا، وأحيانا نصرخ، وأحيانا نغضب… يوجد تنوع في أحاسيسنا البسيطة تجاه الحياة اليومية، وأعتقد أن النصوص بدورها عليها أن تتنوع داخل التجربة… وإلا بقي الكاتب في جو واحد (…) قد يؤدي هذا التكرار إلى قطع علاقة القارئ مع كاتبٍ (…) وكل شكل يعطيك معنى مختلفا داخل الرواية (…) متعتي الخاصة هي التجريب”. ويقدّر الكاتب أن أفضل ما حدث له هو أنه لم ينتقل من الرواية إلى الشعر ولا من الشعر إلى الرواية، مردفا: “بدأت كتابة الشعر في الإعدادي، وفي الثانوي كتبت الرواية والشعر، على بساطة منطق الشاب في ذلك العمر، لكن أجمل ما في الأمر امتلاكي صبر الجلوس لساعات طويلة لكتابة الرواية، وسارَ الشعر مع الرواية خطوة خطوة، ولم أفكر في صفة حصرية”.

في هذا الإطار يفهم مشروع نصر الله لكتابة “تاريخ روائي لفلسطين”؛ ولو أن الأمر يعني “الكتابة عن زمن لم أكن فيه، فقد كنت بحثت عن رواية عما حدث قبل 1948، وكنت أعرف كيف كان أبي وأمي طفلين، وفلسطين الزاخرة بكل شيء، وشهادات عنها… لكن لم أجد رواية… فبدأت التفكير تحت وطأة رحيل كبارنا، بتحسس الفترة، والجلوس معهم، والاستماع لهم، وكان طموحي كتابة رواية منذ دخول الإنجليز 1917 إلى سنة 1948… لكن لكثرة ما عملت وجدتني أكتب من المرحلة العثمانية، وأول محاولة تكوين وطن في فلسطين في القرن 18 قادها ظاهر العمر الزيداني… وعصر بناء الدولة حجرا حجرا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *