أطلقت اليابان، أمس الأربعاء، صاروخَي أرض-بحر مضادين للسفن وأغرقت طرّادا حربيا قديما في موقع يقع بين مياه الفيليبين وتايوان ضمن مناورات عسكرية كبرى تشارك فيها قوات أمريكية، ما أثار غضب الصين. وأصاب الصاروخان الهدف، وهو طرّاد قديم تابع للبحرية الفيليبينية لم يعد مستَخدما، على بُعد نحو 75 كيلومترا من الشاطئ في بحر الصين الجنوبي، ما أدى إلى غرقه، بحسب مسؤولين. وشهد وزيرا الدفاع الياباني والفيليبيني عملية الإطلاق في مقاطعة إيلوكوس نورتي الشمالية، على بُعد نحو 400 كيلومتر من تايوان، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس في الموقع. وأعلنت حكومة تاكايتشي، الشهر الفائت، تخفيف قيودها الذاتية على تصدير الأسلحة المعمول بها منذ عقود، في تغيير تاريخي يفتح الباب أمام بيع أسلحة فتاكة إلى الخارج سعيا لتعزيز حصة طوكيو من السوق العالمية المزدهرة. وقال أستاذ الأمن الدولي في جامعة طوكيو، يي كوانغ هينغ، إن لاختبار إطلاق الصاروخين لإغراق سفينة “دلالة خاصة؛ إذ إن الدفاع عن الجزر يشكّل هاجسا مشتركا لكلّ من اليابان والفيليبين”.
وسرّعت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، وتيرة تحوّل بلدها نحو اعتماد سياسة تعزيز قدراتها الدفاعية، مبتعدة أكثر فأكثر بدعم أمريكي عن النهج السلمي الذي التزمت به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفازت شركة “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة” اليابانية، العام المنصرم، بعقد مع البحرية الأسترالية لبيعها 11 سفينة حربية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، لين جيان، في مؤتمر صحافي، إن “اليابان، الدولة المعتدية، لم تكتف بعدم إجراء مراجعة عميقة بعد لجرائمها التاريخية، بل إنها أرسلت قوات عسكرية إلى الخارج وأطلقت صواريخ هجومية بذريعة التعاون الأمني”. وأضاف هينغ لوكالة فرانس برس أن “مناورات باليكاتان 2026 شهدت أيضا أول استخدام لطائرة شينمايوا يو إس-2 البرمائية اليابانية المخصصة لعمليات البحث والإنقاذ في البحر والإجراءات الطبية، وهو أمر بالغ الأهمية نظرا إلى طول خطوط الملاحة البحرية في المنطقة”. وشارك نحو 17 ألف عسكري في مناورات “بالِيكاتان” التي تمتد 19 يوما وتُختَتَم غدا الجمعة، من بينهم للمرة الأولى قوات يابانية قتالية.
وحملت الصين، أمس الأربعاء، على تجربة إطلاق الصاروخين، واصفة إياها بأنها “مثال جديد على سعي القوى اليمينية اليابانية إلى تسريع إعادة عسكرة اليابان”. ولاحظ أن ثمة عنصرا مهما آخر، هو مشاركة لواء الانتشار السريع البرمائي الياباني في تدريبات مضادة للإنزال مع قوات أمريكية وفيليبينية وكندية. وسَعَت اليابان في السنوات الأخيرة إلى امتلاك قدرات “الضربة المضادة”، فزادت الإنفاق العسكري وعززت التعاون الأمني مع الدول الإقليمية الحليفة، ومنها الفيليبين. وجاء إطلاق الصاروخين، وهما من طراز “تايب-88″، ضمن مناورات في الفيليبين تشارك فيها قوات أمريكية وأسترالية وفيليبينية ويابانية، إضافة إلى وحدات من فرنسا ونيوزيلندا وكندا.
