ذكر المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أنه يتابع “بقلق بالغ ما تم تداوله بشأن مزاعم السلطات الجزائرية باعتقال العشرات من المواطنين المغاربة في ظروف وصفت بالمهينة، بدعوى ارتباطهم بشبكات للهجرة غير النظامية”، مشددا على “وجوب احترام الكرامة الإنسانية وضمان شروط المحاكمة العادلة لكافة الموقوفين، وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”. وشدد على أن “الحل الوحيد لهذه المعضلة، في السياق الحالي، يتمثل في عدم السفر إلى الجزائر”، مذكرا بأن “العصبة كانت قد وجهت، في شأن هذا المطلب، رسالة مفتوحة إلى عموم المغاربة، خاصة أننا نعتبر الجزائر دولة غير آمنة حقوقيا”. واستحضر الخضري، في تصريح لهسبريس، التوقيفات الأخيرة لمغاربة بوهران بتهمة “الهجرة السرية” وتأخر محاكمات آخرين وغموضها، وأن “مجموعة من الأصوات الحقوقية الجزائرية والمغربية دعت إلى معالجة هذا الملف بمنطق إنساني وقانوني أكثر هدوءا وشفافية”. أكثر من ذلك، “هناك من يتم إيداعهم المصحات العقلية بناء على وشاية كاذبة من طرف بعض الجزائريين، وهذا ما يتعرض له بالضبط الصناع التقليديون الذين يرفضون تعليم الجزائريين مختلف الحرف”. ونبّه رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى “تجارب دولية كثيرة عالجت مثل هذه الملفات عبر آليات إنسانية وقنصلية، أو من خلال تسريع المساطر القضائية، أو حتى عبر مبادرات عفو أو ترحيل إنساني في بعض الحالات، خاصة بالنسبة للشباب الذين لم يتورطوا في جرائم خطيرة”. وبالتالي، فإن المقاربة الإنسانية تبقى هي المدخل الأسلم”.
قبل ذلك، أفادت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، الخميس الماضي، بأن السلطات الجزائرية سلّمت، عبر الممر البري “زوج بغال”، 56 مهاجرا من الشباب المغاربة المرشحين للهجرة أو الذين كانوا متواجدين بالتراب الجزائري بصفة نظامية. وأضاف تشيكيطو، في تصريح لهسبريس، أن “أكثر من 700 مغربي ومغربية معتقلون حاليا في السجون الجزائرية، جزء كبير منهم أمضوا مدة طويلة بها دون تهمة أو محاكمة”. وأكد الحقوقي نفسه أن “الترافع في هذا السياق لا يعني الدفاع عن أي خرق للقانون، فالدول من حقها حماية حدودها وتطبيق قوانينها”، مستدركا: “في المقابل، هناك أيضا التزامات إنسانية وقانونية دولية تتعلق بضمان المحاكمة العادلة، واحترام آجال التقاضي، وتمكين المحتجزين من حقوقهم الأساسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشباب دفعتهم أوضاع اجتماعية قاسية أو أوهام الهجرة والمستقبل المجهول”. واعتبر الحقوقي ذاته أن “الغاية الجزائرية هي الانتقام من الدولة المغربية من جهة، ومن جهة أخرى إرضاء الغرور الزائف والرأي العام الحاقد على المغرب”. وتابع: “نحن أمام شعوب بينها تاريخ وجغرافيا وروابط عائلية وإنسانية. وأدان المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بلاغ توصلت به هسبريس، “تغليب منطق التصعيد من طرف النظام الجزائري”، ودعا إلى “معالجة القضايا المرتبطة بالهجرة في إطار مقاربة إنسانية وحقوقية شاملة، بعيدا عن أي توظيف سياسي قد يزيد من تعقيد الأوضاع”.
جاء ذلك بعد أن أعلنت السلطات الجزائرية، السبت الماضي، عن توقيف 67 مواطنا مغربيا في مدينة وهران، في عملية وُصفت بأنها “تصدٍ كبير للهجرة غير الشرعية”، وفق ما أفادت به الشرطة الجزائرية. وذكر الخضري أن “هذا الملف بالذات يحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والمرونة، بعيدا عن التوظيف السياسي أو الإعلامي المتشنج، لأن تحويل المعاناة الإنسانية إلى ورقة صراع لا يخدم لا الشعب المغربي ولا الشعب الجزائري”. سلوك ممنهج عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، قال إن العصبة “تعتبر استهداف المغاربة المتواجدين في التراب الجزائري سلوكا ممنهجا تتبناه الدولة والنظام بشكل عام، لا سيما أن العديد من الوقائع والأحداث تؤكد أنهم لا يفوتون أي فرصة سانحة للانتقام من مغربي أو مغربية دون فعل ذلك”. الحكمة ضرورة عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال: “خلال السنوات الأخيرة، تابعنا بالفعل تزايد الحديث عن حالات شباب مغاربة دخلوا التراب الجزائري في سياقات مختلفة، بعضهم بدافع الهجرة غير النظامية، وبعضهم نتيجة الضياع في المناطق الحدودية، وآخرون في ظروف مرتبطة بشبكات التهريب والهجرة، قبل أن يجدوا أنفسهم رهن الاعتقال أو السجن لفترات طويلة”. لكن الجمعية نفسها أكدت، في بيان، أنها “تتابع أزيد من 500 ملف، من بينها أكثر من 120 حالة في طور الترحيل، تشمل محتجزين وسجناء أو موضوعين رهن الاحتجاز الإداري، في انتظار استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة لترحيلهم”.
