قراءة في الجمارك المغربية تحقق في تسلل لوحات فنية مهربة إلى مزادات

علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع برفع عناصر من الفرق الجهوية للمراقبة الجمركية بكل من الدار البيضاء وطنجة إيقاع تحريات ميدانية لتعقب تسلل لوحات فنية مهربة إلى مزادات علنية قانونية، بناءً على معطيات توصلت بها من خلية اليقظة وتحليل المخاطر المركزية. وامتد نطاق الأبحاث الجمركية الجارية، وفق مصادر هسبريس، إلى التدقيق في تقارير مندوبي مزادات علنية، حددت هوية أعمال فنية مشبوهة وأسعار بيعها، مع مقارنتها بالتصريحات المقدمة للإدارة الجبائية، مشددة على أن التحريات استعانت بمعلومات دقيقة حملتها إخباريات واردة عن وسطاء في عمليات بيع وشراء، بعضها جرى في شكل مزادات عبر الإنترنت، بعد رصد تصريحات مغلوطة بخصوص بيوع وتسليم لوحات فنية عبرها. وتشمل إجراءات المراقبة المتخذة من قبل إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة فحص الأعمال الفنية المستوردة والمُصدَّرة (اللوحات الفنية والتحف وغيرها) في المنافذ الحدودية كافة، سواء في المطارات أو الموانئ أو المعابر البرية، حيث تتولى فرق الجمارك المنتشرة عبر مجموع التراب الوطني الإشراف على عمليات المراقبة والتفتيش في شقيها الأمني والتجاري.

فضلاً عن ذلك، تسهر على حماية الملكية الفكرية ومراقبة المعايير التقنية المطبقة على الاستيراد، بما في ذلك التحقق من أصالة الأعمال الفنية ومنشئها. وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن مهام التحري والبحث انصبت حول استغلال مزادات علنية لإضفاء طابع قانوني على أعمال فنية مهربة، خصوصا تلك المرتبطة ببيوع أنجزت لفائدة أجانب أو عبر منصات رقمية متخصصة، حيث كشفت النتائج الأولية عن شبهات تلاعبات في فواتير صادرة عن دور مزادات، خاصة المتعلقة بنفخ تكاليف التسيير من خدمات صيانة وتأمين وأشغال ديكور داخلي، مع التركيز على إحدى دور المزادات في الدار البيضاء أجرت أشغال تهيئة متكررة خلال السنتين الماضيتين بشكل مثير للشكوك. وتستلزم عمليات استيراد أو تصدير هذه الأعمال تقديم تصاريح جمركية مفصلة، حيث باتت الإدارة الجمركية تعتمد منظومة رقمية لتدبير هذه التصاريح توفر أدوات للتتبع والرصد تضمن وضوح الرؤية حول مختلف العمليات ومراحل مسارها.

وأكدت المصادر نفسها امتداد تحريات عناصر المراقبة الجمركية إلى مراجعة فواتير وبيوع لوحات فنية جرى التصريح بها من قبل دور مزادات خلال السنتين الماضيتين، بعد رصد مؤشرات حول تحويلات مالية مشبوهة قد ترتبط بتبييض أموال وتهريب ممتلكات فنية ذات قيمة مرتفعة، مشددة على أن مهام تدقيق موازية جارية بالتنسيق مع مكتب الصرف والهيئة الوطنية للمعلومات المالية ستركز بشكل خاص على مسار حوالات مالية خاصة ببيوع نفذتها دور أجنبية مستقرة بالمغرب أو مملوكة لأجانب، لا سيما تلك الموجهة نحو فرنسا وإسبانيا. وكشفت مصادر الجريدة عن طلب مراقبي الجمارك معلومات دقيقة من مصالح أوروبية نظيرة لغاية التثبت من الوضعية القانونية والجبائية لملاك دور مزادات مغاربة وفرنسيين وإسبان، خصوصا بعد تلقي إخباريات تتعلق بوقائع تهرب ضريبي معقد لدور مزادات أجنبية بمراكش والدار البيضاء وطنجة قيد التحقيق حاليا من قبل سلطات البلدان الأصلية. وأفادت المصادر ذاتها بأن الأبحاث الجارية بالتنسيق مع مصالح المديرية العامة للضرائب، تركز على تتبع مسار أعمال فنية يشتبه في إدخالها إلى المغرب بطرق غير قانونية، وإعادة عرضها للبيع عبر دور مزادات متخصصة، حيث استغل مراقبو الجمارك قنوات تبادل المعلومات الجبائية من أجل التدقيق في وثائق محاسبية وتصريحات جبائية مرتبطة باللوحات المعنية، مع التثبت من هوية وسطاء ومقتنين محتملين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *