تطورات بارزة في ختام “الأسد الإفريقي” يبرز السيطرة الجوية وتكنولوجيا المعارك الحديثة

شهدت منطقة “كاب درعة” بإقليم طانطان جنوب المغرب، مساء أمس الجمعة، استعراض كل من القوات المسلحة الملكية والجيش الأمريكي جاهزيتهما العملياتية في التمرين الختامي لمناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها الثانية والعشرين، التي جسدت قفزة نوعية في العقيدة القتالية المعاصرة والانتقال من منطق الاعتماد على الكثافة النارية التقليدية إلى إدارة العمليات العسكرية عبر أنظمة قيادة وسيطرة متطورة تدمج التقنيات التكنولوجية الحديثة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي المعزز. ونفذ سلاح الجو المغربي عبر مقاتلات “إف 16” التابعة للقوات الجوية الملكية طلعة جوية بمحاذاة مصب وادي درعة بطانطان، لامست خلالها أفق الميدان بتحليق منخفض جسد دقة تكتيكية عالية ومهارة فائقة لدى الطيارين في تطويع الأجواء، فيما عكس مشهد تحليق القاذفة الأمريكية من طراز “B-52H Stratofortress” مرافقة بمقاتلات “إف 16” المغربية عمق الشراكة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية ووحدة الرؤى الأمنية والعسكرية بين البلدين.

في سياق متصل، أوضح الرقيب أول باتريك جيفري، من فرقة العمل لجنوب أوروبا وإفريقيا التابعة للجيش الأمريكي، أن “مناورات الأسد الإفريقي لهذا العام تختلف جذريا عن السنوات السابقة؛ فبدلا من التركيز فقط على التدريب والجاهزية، قمنا بدمج قدر كبير من التكنولوجيا والابتكار في هذا التمرين؛ إذ تم إنشاء صورة عملياتية مشتركة قابلة للمشاركة والتبادل مع الشركاء، كما قمنا بتغيير تصميم التمرين لدمج الابتكارات التقنية في مهام الخطوط الأمامية، وجعلنا الجنود هم المختبرون الأساسيون لهذه التقنيات لمعرفة ما إذا كانت قادرة على سد فجوات القدرات، ليس لنا فحسب، بل لشركائنا أيضا”. وقال المقدم بالقوات المسلحة الملكية ياسين السملالي، نائب قائد العمليات الميدانية في “كاب درعة”، إن “نسخة هذه السنة من تمرين ‘الأسد الأفريقي’ تميزت بإدماج الابتكار والتكنولوجيات الجديدة، حيث تم اختبار عدة أنظمة تكنولوجية متقدمة، كالأنظمة ذاتية التشغيل، وأنظمة مزودة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة الرمي المتحكم فيها عن بعد، بالإضافة إلى إدماج أنظمة متقدمة خاصة بالرصد والاستطلاع”.

وذكر الرائد تحنكرت أن “الجنود المغاربة قاموا مع نظرائهم من العديد من الدول، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية والسنغال ودول أخرى، بتمارين تكتيكية، كان الهدف منها هو تحسين التناسق والاستعداد للانتشار والقتال”، مؤكدا أن “الميزة الجديدة في نسخة هذه السنة من مناورات الأسد الإفريقي، هي الاستعمال والإدماج الفعال لتكنولوجيات حديثة، يتم استعمالها لأول مرة، على غرار الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والطائرات بدون طيار”، مسجلا أن “الدفاع المشترك المدعوم بالتكنولوجيا هو أساس الدفاع الحديث”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *