ما الذي يحدث في النقد الاحتفالي

[على هامش المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط] القراءة النقدية بين الموضوعية والمجاملة (ما يُسمّى بـ«النقد الاحتفالي») من الحيوية المعرفية إلى الموت السريري – استهلال تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك ظاهرة «النقد الاحتفالي» داخل الممارسة النقدية المعاصرة، بوصفها انزياحًا منهجيًا من النقد بوصفه أداة مساءلة وتحليل، إلى خطاب مرافق يشتغل على التزكية والمجاملة بدل التفكيك والتقويم. 3 : تحولات الذات النقدية لا يقتصر أثر المرافقة النقدية على النصوص، بل يمتد إلى بنية الذات النقدية نفسها، حيث يعاد تشكيل موقع الناقد ووظيفته. 4 : تعطيل الطاقة التأويلية للنص يُعد تعطيل الطاقة التأويلية من أخطر نتائج النقد الاحتفالي، إذ يتم إغلاق النص داخل صورة أحادية مسبقة: ـ النص الجيد دائمًا ـ النص المكتمل بلا ثغرات ـ النص المتعالي على النقد هذا التثبيت يُفقد النص ديناميته الداخلية، ويحوّله إلى «أيقونة جمالية» مغلقة، بدل أن يبقى مجالًا مفتوحًا للتأويل وإعادة القراءة. كما تناقش أثر هذا التحول في الحقل الثقافي العام، وانعكاساته على إنتاج المعرفة الجمالية. 5 : من سلطة النقد إلى سلطة التواطؤ في صورته الصحية، يمتلك النقد سلطة تفكيكية تقوم على المساءلة. 1 : من النقد إلى المرافقة – انزياح الوظيفة يقوم النقد في جوهره على مبدأ المواجهة المعرفية مع النص، عبر تفكيك بنياته الداخلية وإعادة تركيب دلالاته. وتنطلق الورقة من فرضية مركزية مفادها أن تراجع الموضوعية النقدية لا يُنتج مجرد ضعف في الأداء النقدي، بل يفضي إلى تعطيل الوظيفة المعرفية للنقد، وتحويله إلى خطاب تزييني يوازي النص بدل مساءلته. 2 : اقتصاد المجاملة وبنية العلاقات الرمزية لا يمكن فهم ظاهرة المرافقة النقدية بمعزل عن سياقها الاجتماعي والثقافي، إذ ترتكز على «اقتصاد رمزي» معقد تحكمه علاقات متعددة: ـ علاقات شخصية وودية ـ علاقات مؤسساتية (النشر، الجوائز، الندوات) ـ علاقات رمزية مرتبطة بالاعتراف والمكانة داخل الحقل الثقافي في هذا السياق، تتحول المجاملة من انحراف فردي إلى استراتيجية تموقع داخل فضاء ثقافي تحكمه شبكات التأثير أكثر مما تحكمه المعايير النقدية الصارمة.

ويبدو هذا التحول، في ظاهره، شكلاً من أشكال التفاعل الإيجابي مع النصوص الإبداعية، غير أنه في عمقه يعكس تراجعًا في شرط الموضوعية النقدية، وانزياحًا عن وظيفة النقد بوصفه أداة تفكيك وتأويل. تنطلق هذه الورقة من سؤال مركزي: كيف يتحول النقد من ممارسة معرفية قائمة على المساءلة إلى خطاب مرافق يشتغل على التزيين والمجاملة؟ إن تفكيك ظاهرة النقد الاحتفالي لا يهدف إلى الدعوة إلى نقد عدائي أو هدّام، بل إلى استعادة المسافة الضرورية بين الناقد والنص، بوصفها شرطًا لإنتاج معرفة نقدية حقيقية. ويترتب عن هذا الانزياح تحولات أساسية: ـ من التحليل إلى الإطراء ـ من المساءلة إلى الإقرار المسبق ـ من التفكيك إلى التبرير الجمالي وبذلك يفقد النقد طابعه الإجرائي، ويتحول إلى خطاب داعم لا يضيف معرفة بقدر ما يعيد إنتاج صورة إيجابية جاهزة عن النص. 6 : المرافقة بوصفها عرضًا لخلل الحقل الثقافي لا يمكن اختزال الظاهرة في الأفراد، بل ينبغي فهمها بوصفها عرضًا لاختلال بنيوي في الحقل الثقافي، يتمثل في: ضعف استقلالية المؤسسات الثقافية غياب معايير نقدية مستقرة تضخم العلاقات الشخصية في إنتاج القيمة الرمزية تراجع النقد العلمي أمام الانطباعية وبذلك يصبح «النقد الاحتفالي» نتيجة طبيعية لبنية ثقافية مختلّة، لا مجرد انحراف فردي. وتحاول الدراسة الكشف عن البنية الثقافية والرمزية التي تُنتج هذا النمط من النقد، من خلال تحليل علاقاته الاجتماعية والمؤسساتية، وتأثيره على الذات النقدية، وعلى الطاقة التأويلية للنصوص. غير أن المرافقة النقدية تُحوّل هذه السلطة إلى شكل من التواطؤ الرمزي بين الناقد والنص أو صاحبه. لأن النص الذي لا يُساءل يفقد إمكان فهمه، والنقد الذي يرافق النص بدل أن يواجهه لا يضيئه، بل يضاعف عتمته في صيغة بلاغية لامعة.

وينتج عن ذلك: منح النص شرعية نقدية غير مشروطة ضمان موقع اجتماعي مريح للناقد حرمان القارئ من معرفة القيمة الحقيقية للنص وبهذا تتحول العملية النقدية إلى دائرة مغلقة لا تُنتج معرفة جديدة. ويمكن رصد ثلاث تحولات جوهرية: تحول معرفي: من إنتاج السؤال إلى إنتاج الجواب الجاهز تحول جمالي: من التحليل إلى الزخرفة اللغوية تحول أخلاقي: من الصدق مع النص إلى الصدق مع العلاقات وبذلك يغدو النقد ممارسة مرتبطة بالانتماء الاجتماعي أكثر من ارتباطه بالفعل المعرفي. إذ ينتقل من ذات تفكّر في النص إلى ذات تحيط به وتحميه من المساءلة. – المداخل النقد الأدبي – النقد الاحتفالي – المجاملة – المرافقة النقدية – الحقل الثقافي – التأويل – الموضوعية تشهد الممارسة النقدية المعاصرة تحولات عميقة تمسّ جوهر وظيفتها المعرفية والجمالية، حيث يتزايد حضور ما يمكن تسميته بـ«النقد الاحتفالي»، وهو نمط من الكتابة النقدية ينزاح من موقع المساءلة إلى موقع المرافقة والتزكية. فالنقد، لكي يظل حيًا وفاعلًا، يحتاج إلى قدر من «اللاطمأنينة» الفكرية، أي إلى القدرة على مساءلة ما يبدو مستقرًا ومكتملًا. غير أن «المرافقة النقدية» تُحدث انزياحًا جذريًا في هذه الوظيفة، إذ تنتقل بالناقد من موقع التحليل إلى موقع التزكية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *