احتضن إقليم الصويرة، اليوم الأحد، احتفالية وطنية ودولية بارزة بمناسبة اليوم العالمي لشجرة الأركان، تزامنًا مع اختتام أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، في محطة جمعت بين البعد العلمي والميداني والمؤسساتي، وأكدت من جديد المكانة الاستراتيجية لهذه الشجرة كرمز بيئي وتنموي وثقافي فريد بالمغرب. كما تم الوقوف على منصتين تجريبيتين لغرس الخروب والأتريبلكس، وتوزيع معدات فلاحية وتجهيزات لتثمين المنتوجات المجالية وصهاريج مائية لفائدة التعاونيات ومجموعات المربين. وقد شكل المؤتمر منصة علمية مرجعية لتبادل الخبرات وتعزيز الابتكار حول هذه السلسلة الحيوية، بمشاركة نحو 500 باحث وخبير، وتقديم أكثر من 120 مداخلة علمية تناولت الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المرتبطة بالأركان. وشكلت هذه المناسبة محطة لتجديد التأكيد على التزام المغرب بحماية منظومة الأركان وتثمينها بشكل مستدام، باعتبارها تراثًا طبيعيًا وثقافيًا وإنسانيًا معترفًا به عالميًا، فضلاً عن كونها رافعة أساسية للصمود في مواجهة التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية والتصحر، بما يعزز التوازنات البيئية والاقتصادية والاجتماعية بالمجالات الترابية.
أما الاتفاقية الثالثة مع مجموعة MANAGEM فتروم تنفيذ مشاريع تنموية وسوسيو-اقتصادية في مجالات الصحة والتعليم والفلاحة المستدامة وريادة الأعمال والتكيف مع التغيرات المناخية. واطلع الوزير كذلك على جهود المعهد الوطني للبحث الزراعي في تطوير الأركان، خاصة من خلال انتقاء وتسجيل أصناف جديدة وتقنيات الإكثار والتحسين الوراثي، وتعزيز المشاتل بإنتاج شتائل ملائمة للظروف المناخية المحلية. وشملت الاتفاقية الأولى مع المعهد الوطني للبحث الزراعي إرساء منظومة لقياس وتتبع عزل الكربون داخل المجالات الفلاحية للأركان، فيما تهم الثانية مع المعهد الإفريقي لتغذية النباتات تطوير آليات التمويل المناخي عبر تثمين أرصدة الكربون واعتماد الذكاء الاصطناعي والتتبع الرقمي للكربون العضوي في التربة. وفي هذا السياق، تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات والشراكات من طرف الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، همّت تعزيز البحث العلمي والابتكار وتثمين الأركان.
وترأس وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، هذا الاحتفاء المنظم تحت رعاية الملك محمد السادس، بحضور عامل إقليم الصويرة، وممثلي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة اليونسكو، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالمغرب، إلى جانب فاعلين مؤسساتيين وباحثين وخبراء وفاعلين مهنيين. وبالتوازي مع الاحتفاء باليوم العالمي للأركان، أشرف الوزير على اختتام أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، المنعقد بالصويرة خلال الفترة من 8 إلى 10 ماي 2026 تحت شعار “من الأركان الغابوي إلى الأركان الفلاحي: شجرة الأركان ركيزة لصمود المنظومات البيئية والمجالات الترابية والساكنة في مواجهة الإجهاد المائي”. وفي إطار دعم الفلاحة التضامنية، تم إطلاق عشرة مشاريع تنموية لفائدة صغار الفلاحين والنساء والشباب القروي باستثمار يفوق 132 مليون درهم، لفائدة أكثر من 7000 فلاح، إلى جانب تعبئة أكثر من 18 مليون درهم في تثمين المنتوجات المجالية لفائدة 150 تعاونية تضم أكثر من 1400 منخرط، بما يعزز تنافسية هذا القطاع ويحسن سلاسل قيمته. كما تم تخصيص استثمار يناهز 15 مليون درهم لتعزيز صمود تربية الماشية وتنمية المراعي، في سياق دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمناطق القروية.
