بعد شهرين تقريبا على بدء محاكمة الاستئناف في فرنسا بشأن اتهامات حول تمويل ليبي لحملة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الرئاسية عام 2007، تبدأ المرافعات الختامية الاثنين في هذه القضية السياسية والمالية الشائكة. ويبقى السؤال ما إذا كانت النيابة العامة التي كانت أقل تشددا خلال المحاكمة الأولى، ستسعى مجددا لإدانته بكل التهم الموجهة إليه، أم أنها ستليّن موقفها. من المتوقع أن يطلب مكتب المدعي العام الأربعاء إصدار أحكام بحق كل من المتهمين العشرة الذين تُعاد محاكمتهم منذ 16 مارس. في هذه الجولة الجديدة من الإجراءات القانونية، يكافح الرجل الذي أصبح أول رئيس جمهورية سابق (2007-2012) يُسجن في تاريخ الجمهورية، من أجل استعادة حريته وتبييض سمعته. وخلال المحاكمة والاستئناف، صرّح مرارا بأنه لم يُعثر على “سنت واحد” من الأموال الليبية في حملته الانتخابية. من بين هذه التسهيلات، مراجعة الوضع الجنائي للمسؤول الرفيع المستوى عبد الله السنوسي، المطلوب لدى القضاء الفرنسي بعد إدانته غيابيا بالسجن مدى الحياة بتهمة إصدار أوامر بتفجير طائرة الخطوط الجوية الألمانية (UTA DC-10) الذي أودى ب170 شخصا عام 1989، بينهم 54 مواطنا فرنسيا. وخلال مرافعاتهم الختامية، تناوب محامو عائلات ضحايا تفجير طائرة DC-10 ومحامو جمعيات مكافحة الفساد على المطالبة بـ”تطهير وصمة الفساد” التي خلّفها المتهمون، مندّدين بـ”الدفاع عن رعاع”، ومنتقدين طريقة سجن نيكولا ساركوزي، وكتاب الرئيس الأسبق عن فترة سجنه التي لم تتخط 20 يوما داخل سجن لاسانتيه. وقدّم غيان في هاتين الرسالتين رواية تتناقض مع كلام الرئيس الأسبق، إذ ذكّر تحديدا بمشهد وقع خلال عشاء في العاصمة الليبية طرابلس في تموز/يوليو 2007، لافتا إلى أن نيكولا ساركوزي استدعاه ليُعيد معمر القذافي التأكيد أمامه على “القلق الذي أعرب عنه للتو بشأن السنوسي”.
وقد طالب بعقوبة “رادعة” بالسجن سبع سنوات، إضافة إلى غرامة قدرها 300 ألف يورو، ومنعه من تولي أي منصب عام لخمس سنوات. قبل أيام قليلة من المرافعات الختامية، لجأ الرئيس الأسبق إلى أوراقه الأخيرة في محاولة لتقويض قضية الادعاء. وصرح الرئيس الأسبق في المحكمة “هذا هو حل اللغز!”. منذ بدء التحقيق في هذه القضية، يصرّ ساركوزي الذي صدرت في حقه إدانة نهائية في قضيتين أخريين، على الدفع ببراءته. في هذه القضية، يُتهم نيكولا ساركوزي، إلى جانب شريكيه بريس أورتفو وكلود غيان، بعقد “اتفاق فساد” مع نظام معمر القذافي، بما يشمل تقاضي أموال غير مشروعة لتمويل حملته الانتخابية باستخدام حسابات الوسيط الفرنسي اللبناني الراحل زياد تقي الدين، مقابل خدمات. فقد شكّك ساركوزي مرارا أمام المحكمة في نزاهة كلود غيان الذي لم يتمكن من حضور المحاكمة بسبب مشكلات صحية. تُضعف هذه الحادثة التي لم يُكشف عنها قبلا، موقف الدفاع، رغم أن كلود غيان صرّح بأنه لم يُتخذ أي إجراء فعلي للعفو عن عبد الله السنوسي. بعد فحص قرص تخزين “يو اس بي” قدمته طليقة زياد تقي الدين، عرض محامو نيكولا ساركوزي وثائق محاسبية قالوا إنها تُظهر نظام رشاوى بين الوسيط الفرنسي اللبناني وعائلة السنوسي.
حُكم على المتهم الأشهر في فرنسا بالسجن خمس سنوات بتهمة التآمر فقط، مع صدور مذكرة توقيف فورية بحقه، وأمضى عشرين يوما خلف القضبان قبل إطلاق سراحه تحت إشراف قضائي بانتظار البتّ في استئنافه. – دفاع متصدع – لكن بينما قدّم دفاع المتهمين جبهة موحدة في المحاكمة الأولى، بدأ هذا الدفاع بالانهيار في الاستئناف. ونُقل عن الرئيس قوله “كلود، أنظر إلى هذا”. لم يُقنع هذا التصريح الأطراف المدنية. في المحاكمة الأولى، سعى الادعاء إلى إدانة الرئيس الأسبق ساركوزي البالغ 71 عاما بتهم فساد وتلقي أموال عامة مسروقة وتمويل حملات انتخابية بطريقة غير مشروعة والتآمر الجنائي. ورد الأمين العام الأسبق لقصر الإليزيه، البالغ 81 عاما والذي حُكم عليه في البداية بالسجن ست سنوات، على هذا الحكم عبر توجيه رسالتين إلى محكمة الاستئناف.
