أعاد اختفاء الطفلة وردية بدوار تنمزديت بإقليم أزيلال تسليط الضوء على هشاشة العبور بين الدواوير المحاذية للمجاري المائية، خاصة بجماعة آيت عباس. Voice Of Time وأضاف أزهار أن الجماعة كانت قد برمجت، قبل وقوع الحادثة، اعتمادا ماليا في حدود 200 ألف درهم، مع إمكانية تعبئة اعتمادات إضافية لإنجاز جسر معلق بالمنطقة. كما أشارت إلى أن القناطر التي تم إنجازها في محيط الوادي تظل محدودة ومحسوبة على رؤوس الأصابع، بعضها لم يصمد أمام العوامل الطبيعية أو لم يراع في إنجازه المعايير التقنية بالشكل المطلوب؛ ما أدى في حالات سابقة إلى انجرافه قبل أوانه. وأوضحت داودي، في تصريح لهسبريس، أن إحداث قنطرة بالمنطقة كان ضمن مقترحات برنامج عمل الجماعة؛ غير أن طبيعة المجال الجبلي واتساع عرض الوادي حالا دون التنفيذ. وأشارت النائبة الرابعة لرئيس الجماعة الترابية آيت عباس إلى أنها طالبت مرارا بإقامة جسر معلق؛ غير أن المشروع لا يزال قيد الدراسة.
وأبرز رئيس الجماعة الترابية آيت عباس أن البحث لا يزال جاريا عن شراكة مع جمعية أو جمعيات لتتولى مواكبة المشروع وتنزيله، بدل أن تتحمل الجماعة مسؤوليته بشكل منفرد. وأبرزت مصادر محلية أن بعض القناطر تُنجز بعيدا عن التجمعات السكنية بدعوى ارتفاع الكلفة وصعوبة التضاريس، كما هو الحال بتنمزديت؛ ما يدفع التلاميذ إلى استعمال معابر خشبية عشوائية بدل قطع مسافة تقارب كيلومترا واحدا عبر مسالك جبلية وعرة نحو القنطرة الإسمنتية، وهو ما يطرح إشكالا بشأن مدى تحقيق هذه المشاريع لأهدافها في تسهيل الولوج وتقريب الخدمات من الساكنة. عائشة داودي، النائبة الرابعة لرئيس الجماعة الترابية آيت عباس، قالت إن نحو 60 في المائة من سكان تنمزديت يضطرون إلى عبور ما يُعرف محليا بـ”قنطرة الموت”. كما دعوا إلى إصلاح المسالك الطرقية المؤدية إلى هذه الدواوير، معتبرين أن ضعف البنية التحتية يزيد من عزلة الساكنة ويضاعف مخاطر التنقل. وأشار المسؤول الجماعي عينه إلى أن الإشكال المطروح بشأن هذه المنشآت لا يقتصر على نقطة واحد؛ بل يشمل عددا من الدواوير بالجماعة المتباعدة بحوالي ثلاثة كيلومترات، حيث يطالب كل دوار بإحداث قنطرة تضمن العبور الآمن؛ وهو ما يرفع الكلفة الإجمالية للمشاريع إلى مستويات مرتفعة. وأكدت الفعاليات ذاتها أن مطلب إحداث قناطر إسمنتية قارة بالجماعة الترابية عمر لسنوات طويلة دون أن يرى النور، على الرغم من تكرار النداءات المحلية بشأنه.
وأكد سكان محليون أن التنقل اليومي يتم عبر قناطر تقليدية من أغصان الأشجار وجذوعها، تُثبت بشكل بدائي فوق مجرى واد لخضر؛ ما يعرّض التلاميذ والنساء والمسنين لمخاطر حقيقية، خصوصا عند ارتفاع منسوب المياه. وطالب السكان ببناء قناطر إسمنتية قارة تضمن العبور في مختلف الفصول، وتنهي معاناة يومية تتجدد مع كل موسم أمطار. وأفادت فعاليات جمعوية، في تصريحات متطابقة لهسبريس، بأن قنطرة دوار تنمزديت، حيث كانت تقطن الطفلة، يستعملها تلاميذ ثلاثة دواوير لعبور الوادي نحو المدرسة. حري بالذكر أن فعاليات محلية بالجماعة الترابية آيت عباس شددت على أن الحادث أعاد إلى الواجهة مطالب قديمة ترتبط بسلامة العبور وضمان الولوج الآمن إلى الخدمات الأساسية، معتبرين أن حماية الأرواح تقتضي ترافعا أقوى لدى مختلف الجهات الممولة والمشرفة على المشاريع، وعلى رأسها مجلس الجهة والمجلس الإقليمي والوزارة الوصية، من أجل تسريع إخراج هذه الأوراش إلى حيز التنفيذ. من جانبه، أفاد محمد أزهار، رئيس الجماعة الترابية آيت عباس، بأن إنجاز قنطرة واحدة قد يوازي فائض ميزانية الجماعة لثلاث سنوات، مبرزا أن الدراسة التقنية وحدها قد تتطلب نحو 200 مليون سنتيم. ووصف السكان هذه القنطرة بأنها “حل اضطراري” لا يرقى إلى شروط السلامة، إذ تتكون من أغصان مثبتة بشكل عشوائي سرعان ما تتفكك مع السيول أو تتأثر بالاستعمال المتكرر.
