حين تتحول النظافة إلى مسؤولية مشتركة… سلوكات فردية تربك جهود عمال النظافة بأزمور

في الوقت الذي تتواصل فيه المجهودات اليومية للحفاظ على نظافة مدينة أزمور، ما تزال بعض السلوكات العشوائية الصادرة عن عدد من المواطنين والتجار تسيء إلى صورة المدينة وتعرقل عمل عمال النظافة، في مشاهد باتت تثير إستياء الساكنة وكل الغيورين على جمالية الفضاء العام. كما أن المدينة، وخلال السنوات السبع الأخيرة، عرفت توسعا عمرانيا ملحوظا وظهور أحياء جديدة، الأمر الذي ضاعف الضغط على قطاع النظافة وفرض تحديات إضافية على الشركة المفوض لها تدبير القطاع، خاصة في ظل إرتفاع الكثافة السكانية وتزايد حجم النفايات اليومية. وفي خضم هذا الجدل، برزت معطيات أخرى مرتبطة بالإضرابات التي عرفها مطرح النفايات بمدينة الجديدة، والتي ساهمت بدورها في إضطراب عملية جمع النفايات خلال بعض الفترات، وهو ما يؤكد أن تحميل المسؤولية لطرف واحد دون فهم مختلف الملابسات يبقى حكما متسرعا لا يعكس حقيقة الوضع بالكامل.

وقد أظهرت معاينة عدد من النقاط السوداء، خصوصا بشارع طريق مولاي بوشعيب وشارع محمد الخامس خلال الفترة الليلية، إستمرار بعض التجار في ترك النفايات أمام محلاتهم في مشهد يسيء إلى رونق المدينة ويستفز المارة قبل أن يرهق عمال النظافة الذين يجدون أنفسهم أمام أكوام من الأزبال المبعثرة بدل النفايات الموضوعة بشكل منظم داخل الحاويات. ويرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن المرحلة الحالية تستوجب إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية واسعة، تستهدف بالأساس التجار والمواطنين، من أجل ترسيخ ثقافة إحترام الفضاء العام وربط النظافة بالسلوك المدني المسؤول، بدل الإكتفاء بانتقاد عمال النظافة أو الشركة المكلفة بالتدبير. وهو ما يجعل إتهام شركة النظافة بالتقصير أمرا يحتاج إلى كثير من الموضوعية والإنصاف، خاصة وأن جزءا كبيرا من المشكل يرتبط بسلوكيات بشرية غير مسؤولة أكثر مما يرتبط بضعف خدمات الجمع.

وفي المقابل، عبّر عدد من عمال النظافة عن تذمرهم من بعض التصرفات غير الحضارية التي تواجههم بشكل يومي، مؤكدين أنهم يغطون مختلف أحياء المدينة وفق الإمكانيات المتاحة، غير أن إستمرار رمي النفايات بشكل عشوائي يفشل جزءا كبيرا من هذه الجهود. ورغم توفير الحاويات المخصصة لجمع النفايات بعدد من الشوارع والأزقة، يصر البعض على التخلص من الأزبال بطرق عشوائية، عبر رميها أمام المحلات التجارية أو في جنبات الطرقات، دون إحترام أبسط قواعد النظافة والعيش المشترك. فالنظافة ليست مسؤولية شركة فقط، بل مسؤولية جماعية تبدأ من المواطن قبل أي جهة أخرى، لأن المدينة النظيفة تعكس وعي سكانها قبل أن تعكس جودة خدماتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *