بنسعيد: مناظرة بوزنيقة تروم صياغة خارطة طريق جديدة لمؤسسات الشباب

انطلقت بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، اليوم الجمعة، أشغال المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، والتي تميزت بالكلمة التوجيهية التي ألقاها محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، مخاطبا المشاركين والمشاركات من مسؤولين وأطر تربوية، وفاعلين جمعويين، وشباب يمثلون مختلف جهات المملكة. وأشار وزير الشباب والثقافة والتواصل إلى أن “هذه الأدوات الرقمية كرست مبادئ الشفافية والتتبع الدقيق وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين”. وأكد بنسعيد، في مستهل كلمته بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومديري الشباب إقليميا وجهويا، أن هذه المناظرة الوطنية، المنظمة تحت رعاية وتوجيهات الملك محمد السادس بشعار “مؤسسات الشباب.. وامتدت الرؤية التشاركية لتشمل تعزيز الالتقائية المؤسساتية وتنسيق السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب بين مختلف القطاعات والمنصات الرقمية على المستويين الوطني والترابي. وفي هذا الصدد، كشف بنسعيد عن تسجيل أزيد من 107 آلاف نشاط عبر المنصات الرقمية الوطنية في ظرف وجيز، بمشاركة ما يفوق 800 جمعية ونادٍ تربوي بمختلف جهات المملكة؛ مما أحدث “ديناميكية غير مسبوقة وإقبالا متزايدا من قِبل الشباب”. كما أوضح المسؤول الحكومي ذاته أن هذا اللقاء “يروم تحقيق وعي جماعي بضرورة تجديد أدوار هذه المؤسسات، وإعادة تموقعها كفضاءات للقرب، والتمكين، والتعلم، والمواطنة، بما ينسجم مع التحولات المجتمعية المتسارعة وانتظارات الشباب المغربي”.

وتكاملت هذه الجهود مع بحث سبل تفعيل دور الجماعات الترابية، لا سيما في مجالات التمويل المشترك والدعم اللوجستيكي وإدماج قضايا الشباب ضمن برامج التنمية الجهوية والإقليمية لإرساء حكامة تدبيرية جيدة. كما تطرق المسؤول الحكومي عينه إلى استمرار الوزارة في تنزيل برنامج “جواز الشباب”، الذي بات يعد من أهم المشاريع الوطنية الموجهة للشباب المغربي، حيث يمكن مئات الآلاف والملايين من الولوج إلى خدمات حيوية في مجالات الثقافة والتنقل والتكوين والرياضة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي. وقد انصبت المحاور الأولى على “تحيين وتجويد العرض البرامجي” ليتلاءم مع انتظارات الشباب، مع إرساء “منظومة مؤشرات واضحة لقياس الأثر وتتبع النجاعة والابتكار في التنشيط”. كما أفرد برنامج المناظرة الأولى لمؤسسات الشباب حيزا مهما لتطوير آليات الشراكة والتعاقد مع جمعيات المجتمع المدني النشطة، وتفعيل العرض الوطني للتنشيط وفق مقاربة تشاركية تعزز قدرات الفاعلين الجمعويين وتضمن شفافية التدبير. منصات حديثة تعزز العمل في إطار القطيعة مع التدبير الورقي التقليدي، سلط محمد المهدي بنسعيد الضوء على إطلاق الوزارة لمنصات رقمية رائدة؛ أبرزها منصة (جمعيات.ma) المخصصة لتدبير طلبات الأنشطة والشراكات الجمعوية، ومنصة (سجل منشطي مؤسسات الشباب) المعنية بتسجيل وتأهيل المنشطّين الشباب. ولم يخفِ وزير الشباب والثقافة والتواصل أمله في أن “تشكل مخرجات ‘مناظرة بوزنيقة’ أرضية عمَلية متينة لصياغة خارطة طريق وطنية جديدة، قادرة على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت قيادة ملكية، والتي تضع الشباب دائما في صلب مشروعها المجتمعي”.

محاور وورشات تضمّن البرنامج العام للمناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب حزمة من الورشات الموضوعاتية المترابطة، التي تبتغي إعادة تحديد موقع هذه المؤسسات لخدمة التمكين والإدماج الاجتماعي والاقتصادي وتنمية المهارات الحياتية للشباب. وواكب ذلك توجه إستراتيجي نحو تأهيل الفضاءات وفق نموذج “مؤسسات الجيل الجديد” عبر إدماج البعد الرقمي والتكنولوجي، واعتماد معايير الجاذبية والمرونة، مع ضمان الولوجية الشاملة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وتثمين الفضاءات المفتوحة. تعزيز الالتقائية وتطوير الشراكات” والتي تمتد على مدى ثلاثة أيام (15 و16 و17 ماي)، “تشكل لحظة جماعية فارقة للتفكير والتطور، ومحطة أساسية لصياغة خارطة طريق متجددة ومستدامة لمؤسسات الشباب ببلادنا”. وعلى مستوى البنيات التحتية، أكد بنسعيد أن الوزارة تُواصل تنزيل البرنامج الوطني لتأهيل مؤسسات الشباب من خلال إعادة تهيئة وتجهيز فضاءات حديثة، آمنة، ومنفتحة على التكنولوجيات الحديثة والابتكار، بما يضمن استجابتها لمتطلبات الأجيال الجديدة وتعزيز العدالة المجالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *