الكراوي يشرّح “العالم الجديد” بلشبونة

احتضنت الجامعة الكاثوليكية البرتغالية بلشبونة، اليوم الخميس، لقاء أكاديميا خصص لتقديم مؤلف جديد لرئيس منتدى الجمعيات الإفريقية للذكاء الاقتصادي، إدريس الكراوي، بعنوان “فهم العالم الجديد.. ويندرج هذا اللقاء، الذي نظمه معهد الدراسات السياسية بقاعة المعارض بالجامعة البرتغالية الكاثوليكية، في إطار البرنامج الدراسي حول الحرب والاستراتيجية في العالم المعاصر (مسلك العلوم السياسية والعلاقات الدولية)، الذي يشرف عليه الأستاذ فرانسيسكو بروينسا غارسيا؛ وهي مبادرة تروم تعزيز الصلة بين الجامعة والنقاشات الدولية الراهنة. يقدم المؤلف قراءة تحليلية للتحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر من منظور إفريقي يستند إلى الذكاء الاقتصادي والاستشراف الاستراتيجي، متوقفا عند مظاهر التصدع الجيو-سياسي، وتصاعد المخاطر العالمية، وتراجع فعالية منظومة الحكامة الدولية، إلى جانب التحولات التكنولوجية والمناخية التي تعيد تشكيل موازين القوى الدولية. رؤية إفريقية”، وذلك بحضور أكاديميين وباحثين وفاعلين مؤسساتيين من البرتغال وعدد من البلدان الإفريقية.

واعتبر الكاتب أن استعادة إنسانية العالم تمر عبر سياسات عمومية ترتكز على الكرامة الإنسانية، والاعتراف بقيمة الإنسان ومشاركته الفعلية في الحياة العامة، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الحضارات والثقافات والأديان، إلى جانب مكافحة جميع أشكال العنصرية والإسلاموفوبيا والتطرف والتمييز. كما شدد على ضرورة إعادة الاعتبار للعلم والمعرفة والعقل كقاعدة لاتخاذ القرار السياسي، مع جعل “السلم” خيارا استراتيجيا وجوديا، وتثمين الطاقات الخلاقة داخل المجتمعات، وإرساء ممارسة سياسية جديدة تقوم على نخب وحكامة حديثتين، إلى جانب تطوير نماذج جديدة للإنتاج والاستهلاك والتعاون الدولي. ويبرز الكاتب في مؤلفه أن القوى المهيمنة في القرن الحادي والعشرين، المتمثلة في عمالقة التكنولوجيا والمجمعات الصناعية العسكرية و”الدول الإمبراطورية”، باتت تفرض واقعا يتسم بـ”الفوضى الاقتصادية” وغياب الضوابط الأخلاقية، مما يستدعي، حسب المؤلف، يقظة استراتيجية لمواجهة هذه التحديات. وفي قراءة لمؤلفه، أوضح الكراوي، خلال هذا اللقاء الذي حضره سفير المغرب بالبرتغال، عثمان أبا حنيني، أن الكتاب يرصد “العالم الجديد” من خلال ثلاثة أبعاد مهيكلة؛ تشمل “زمن التطرف” المتمثل في تركيز الثروات وسباق التسلح، و”زمن القطيعة” الذي يجسده أفول تعددية الأطراف والطفرة التكنولوجية، ثم “زمن عدم الاستقرار” الذي يهدد الأمن الإنساني والديمقراطي.

وخلص الكراوي إلى أن مؤلفه هو دعوة لصياغة منظومة قيمية جديدة تنهل من القيم الإفريقية العريقة، مثل “أوبونتو” (Ubuntu)، التي تضع التضامن الإنساني في قلب الفعل التنموي، مؤكدا أن “الأمل” الذي يحمله الكتاب ليس مجرد طموح نظري، بل هو مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه مستقبل البشرية. ويؤكد الكراوي في كتابه أن إفريقيا، بفضل رأسمالها اللامادي وذكائها الجماعي، مؤهلة لتكون “أفقا للأمل الإنساني” ومختبرا حقيقيا للتحولات الكبرى، لا سيما عبر تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية وتكريس السيادة الاقتصادية. ويفرد المؤلف حيزا هاما لمكانة القارة السمراء، حيث ينتقل من تحليل “إفريقيا المفارقات” إلى استشراف “إفريقيا المنشودة”. وفي معرض حديثه عن “مسارات الأمل الممكنة”، دعا إلى تعزيز الوعي المواطني الكوني، وتقوية دور الأفراد، وتثمين مساهمة الجاليات الإفريقية بالخارج، وإدراك أهمية الرأسمال اللامادي، معتبرا أن إفريقيا يمكن أن تشكل “أفقا جديدا للأمل الإنساني” وفضاء لتجريب التحولات الكبرى للمستقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *