تعيش جماعة المحمدية على وقع حالة من الاحتقان، في ظل توالي الانتقادات الموجهة إلى رئيس المجلس، هشام آيت منا، من طرف عدد من الأعضاء، الذين باتوا يحملونه مسؤولية تعثر التدبير المحلي. وتعرف دورات المجلس الجماعي لهذه المدينة حالة من التوتر بين المعارضة والرئيس آيت منا، في ظل انتقادات بتفاقم مشاكل المدينة خلال الولاية الجماعية الحالية وعدم إنجاز المقررات الخاصة بالمشاريع التي تمت المصادقة عليها. وانتقد المستشار الجماعي عجز الرئيس ومكتبه على تنزيل المقررات التي تتم المصادقة عليها في الدورات منذ انطلاق الولاية الحالية، قائلا إن “الأغلبية والمعارضة اتخذتا مجموعة من المقررات تخص مشاريع تنموية من قبيل محطة طرقية وسوق للجملة بمواصفات عصرية، لكن نظرا لغياب المجلس ومكتبه على مواكبة هذه المشاريع، فإنها لم تخرج إلى حيز الوجود، وبالتالي يتم اتخاذ مقررات لكن دون نتيجة”. وذكر المتحدث نفسه أن توفر الرئيس على أغلبية مريحة يمكنه من تمرير النقط دون مناقشتها من طرف الأغلبية، موردا في هذا الصدد أن الدورات “تعرف نقاشا ثنائيا بين الرئيس والمعارضة بينما تكون الأغلبية غائبة ويقتصر دورها على التصويت”. وحاولت جريدة هسبريس الإلكترونية التواصل مع رئيس المجلس الجماعي للمحمدية، هشام آيت منا، لتقديم توضيحات بخصوص هذه الانتقادات الموجهة لتدبيره للشأن المحلي، بيد أنه لم يرد.
وأضاف المستشار المعارض أن جماعة المحمدية، عكس ما يفرضه القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14، تسير بدون بوصلة؛ إذ يتم الاشتغال، بحسبه، بدون برنامج عمل واضح ومؤطر، وذلك أمام أنظار سلطات الرقابة. وأوضح ماهر، وهو محام بهيئة المحامين بالدار البيضاء، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المجلس الجماعي الذي يرأسه آيت منا يعيش على وقع ضعف في وضع النقاط المدرجة في جدول الأعمال الخاص بالدورات العادية والاستثنائية، موردا أن ذلك يكشف “ضعف القوة الاقتراحية أو بالأحرى انعدامها من طرف الرئيس والأغلبية”. في هذا الصدد، قال سهيل ماهر، مستشار جماعي، إن المحمدية تعاني من مشاكل عدة فيما يخص تدبير الجماعة كمرفق عمومي، عازيا ذلك إلى “انعدام خارطة الطريق وبرنامج عمل الجماعة، بالإضافة إلى الغياب الدائم للرئيس”. من جهته، وصف عبد الغني الراقي، مستشار جماعي باسم فيدرالية اليسار الديمقراطي، ما تعيشه المحمدية في مشارف نهاية الولاية الانتدابية بأنه “أعطاب في التسيير”، مشيرا إلى أن التحالف الذي يقود التدبير “غائب عن المدينة”. وانتقد المستشار البارز بالمدينة طريقة تدبير الرئيس للمجلس والأغلبية، حيث سجل أن “الرئيس لا يأخذ بعين الاعتبار دور الأحزاب المكونة لأغلبيته، ويعتبرها فقط أحزابا مكملة عدديا لتركيبة المجلس، دون إشراكها في اتخاذ قرارات أو مشاركتها في تدبير الجماعة”.
وقال الراقي في تصريح لهسبريس: “بعيدا عن الاختلاف السياسي، فالمحمدية يديرها التحالف نفسه الموجود على الصعيد الوطني، وهذا التحالف-مكتبا وأغلبية-غير موجودين فيها، وهذه أهم سمة ميزت هذه التجربة بحكم وجود أشخاص غير مكثرين بالشأن المحلي”. وأشار الراقي إلى أن نقطة الضوء الوحيدة التي يمكن تسجيلها خلال هذه الولاية التي شارفت على نهايتها، تتمثل في إصلاح الشوارع الكبرى، وذلك في إطار قرارات السلطات العمومية للتهيئة لاحتضان المملكة تظاهرات كبرى بتمويل من الجماعة، داعيا إلى استفادة الأزقة بالمدينة من هذه الإصلاحات للحد من العشوائية والحفر التي تنتشر فيها. كما سجل المتحدث نفسه أن الرئيس عمل خلال هذه الفترة الانتدابية على إغراق الجماعة في مديونية خطيرة تهدد مستقبل المدينة في غياب مداخيل حقيقية وقارة.
