شهدت العاصمة التونسية، السبت، خروج مئات المحتجين في مسيرات شعبية رافضة لسياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطة بشأن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع الحريات العامة في البلاد. وتتزايد الانتقادات الموجهة إلى الرئيس قيس سعيّد منذ إعلانه التدابير الاستثنائية سنة 2021، ثم حل البرلمان لاحقاً واعتماد الحكم بالمراسيم، وهي خطوات تقول المعارضة ومنظمات حقوقية إنها أضعفت المسار الديمقراطي الذي أعقب ثورة 2011. في المقابل، يؤكد سعيّد أن قراراته جاءت بهدف “تصحيح مسار الدولة” ومحاربة الفساد وإنهاء حالة الفوضى السياسية، نافياً الاتهامات المتعلقة بالسعي إلى تكريس حكم استبدادي، ومشدداً على التزامه بمحاسبة المتورطين في قضايا فساد مهما كانت مواقعهم.
ويقول معارضون إن موجة الاعتقالات التي طالت سياسيين ومحامين وإعلاميين خلال السنوات الأخيرة تعكس تراجع استقلالية القضاء واتساع القبضة الأمنية، خصوصاً بعد حل المجلس الأعلى للقضاء وإعفاء عدد من القضاة سنة 2022. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تواجه فيه تونس أوضاعاً اقتصادية صعبة، تشمل تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار ونقص بعض المواد الأساسية والأدوية، إضافة إلى أزمة تمويلات خارجية وتراجع مستوى الخدمات العمومية. وجاءت التحركات تحت شعار “الشعب جيعان والحبس شبعان”، في إشارة إلى الأزمة المعيشية واتساع دائرة الاعتقالات.
ورفع المشاركون في الاحتجاجات شعارات تنتقد ما وصفوه بـ”الحكم الفردي”، مطالبين بإنهاء الملاحقات القضائية التي تستهدف معارضين سياسيين وصحفيين ونشطاء، كما نددوا بتزايد الضغوط على الأصوات المنتقدة للسلطة. وجابت المسيرات عدداً من الأحياء الشعبية وسط العاصمة، حيث ردد المحتجون هتافات تتعلق بارتفاع نسب الفقر والبطالة وغلاء الأسعار، معتبرين أن الحكومة أخفقت في معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، واتهموا السلطة بالاعتماد على الأجهزة الأمنية والقضائية لإسكات المعارضين.
