أفاد خبراء في الشؤون الأمنية والاستراتيجية بأن تحرك أمريكا نحو المنظمات الإرهابية في إفريقيا، عبر القضاء على الرجل الثاني بتنظيم “داعش” الإرهابي، يعد “رسالة مشفرة لنظيره تنظيم البوليساريو”. وأضاف معتضد، في تصريح ل، أن “تصفية القادة الكبار تؤثر على ‘كفاءة التشغيل’ للتنظيم أكثر مما تنهي وجوده البنيوي”. ولكن التنظيمات، وفق معتضد، مثل “داعش” في غرب إفريقيا، طورت، منذ سنوات، نموذجا قائما على “اللامركزية المرنة”؛ أي أنها تتجنب الاعتماد المطلق على قائد واحد، وتبني شبكات شبه مستقلة قادرة على الاستمرار حتى بعد الضربات النوعية. وبالتالي، فإن تصفيته تعني إرباكا فوريا لسلسلة القيادة، وتأخيرا لقدرة التنظيم على تنسيق عمليات واسعة النطاق خلال المدى القصير. وأكد الخبراء أنفسهم ل أن جبهة “البوليساريو” تتلقى هذا التحرك كرسالة لها في حال استمرارها في ارتكاب الأعمال الإرهابية ضد الأراضي المغربية، عوض قبول طريق المفاوضات الأمريكية.
من جانبه، قال عبد الرحمن مكاوي، خبير أمني، إن “ضربة المانوكي” رسالة واضحة إلى جبهة “البوليساريو” لتخلع قميص الإرهاب وترتدي بذلة المفاوضات قبل فوات الأوان”. وهذا يرسل إشارة قوية إلى الجماعات المتطرفة بأن المساحات “غير المحكومة” في الساحل وغرب إفريقيا لم تعد بالضرورة ملاذات آمنة. وأورد الخبير الأمني أن أمريكا قضت على مقتل أبو بلال المينوكي، القيادي البارز في تنظيم “داعش”، “بفضل التعاون والتنسيق المشترك مع جيش جمهورية النيجر، مما يعكس حجم وقوة التنسيق الاستخباراتي؛ وهو ما يجب على جبهة “البوليساريو” الانتباه إليه جيدا”. وإقليميا، أورد الخبير أن العملية تحمل رسالة استراتيجية أوسع: هناك عودة واضحة للتنسيق الأمريكي–الإفريقي عالي الدقة في مكافحة الإرهاب، خصوصا عبر الدمج بين الاستخبارات والاستطلاع الجوي والضربات الأرضية المحددة. وأضاف مكاوي، في تصريح ل، أن الجبهة الانفصالية تعي جيدا خلفيات التحرك الأمريكي، الذي يظهر عودة واشنطن إلى قهر الإرهاب في العمق الإفريقي؛ مما يضع قصر المرادية وأتباعه في تندوف أمام ضرورة تغيير خططهم، والبحث عن سبل التراجع عن الأعمال الإرهابية التي ينهجونها بعد الفشل الدبلوماسي.
وبيّن الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية أن الرجل سالف الذكر، حسب المعطيات المتداولة، لم يكن مجرد قائد ميداني؛ بل حلقة وصل بين التمويل والتجنيد والتخطيط العملياتي العابر للحدود داخل فضاء بحيرة تشاد والساحل. وبيّن معتضد أن نجاح عملية استغرقت ساعات قليلة دون خسائر كبيرة يكشف مستوى متقدما من الاختراق الاستخباراتي، وربما وجود مراقبة طويلة المدى لتحركات الهدف. وتابع المتحدث عينه: “لذلك، ما نتوقعه غالبا بعد هذه العملية ليس الانهيار؛ بل مرحلة إعادة تموضع داخلية قد تترافق مع صراعات على الخلافة أو إعادة توزيع النفوذ بين الفصائل المحلية، خصوصا بين أجنحة بحيرة تشاد وشمال شرق نيجيريا والممرات المرتبطة بالنيجر والكاميرون”. هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، قال إن “مقتل أبو بلال المينوكي، إذا تأكدت فعلا مكانته باعتباره العقل المالي والعملياتي المحوري لتنظيم “داعش” في غرب إفريقيا، يُعد ضربة استراتيجية ذات وزن كبير”.
