يعود إلى المكتبات أدب أحد أبرز الأسماء المغربية التي تكتب باللغة الفرنسية، إدمون عمران المليح، وكتاباته السردية، التي تجمعها مجموعة جديدة صادرة عن “منشورات لا بونسي سوفاج (الفكر المتوحش)” و”مؤسسة إدمون عمران المليح” بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج. ثورة الذاكرة واستعادة الذات”، والآخر بعبد الكريم الجويطي بعنوان “إدمون عمران المليح.. في حين كتب الصحافي والسياسي محمد العربي المساري عن “ألف عام بيوم” قائلا: “(…) يعمق النظر إلى النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، ويختار معسكره وفاء لتلك الرؤى والأحلام التي حددها لنفسه، ووفاء لتراث عريق عمره ‘ألف عام’ لا يسعه أن يفرط فيه في يوم واحد، وهو المأزق الذي وجد نفسه فيه بطل روايته عن حرب لبنان وهو ينساق وراء خدع نسجتها الصهيونية لمجند في ‘التساحال’ يؤمر بأن يحمل السلاح من أجل قضية خاطئة، وهو المنتمي إلى قيم عاشت ألف عام وخلقت تلك الصداقة الحميمية بين الفقيه حمزة المرتل بصوت شجي للقرآن والرّبي الورع في ملامح آسفي”. وإدمون عمران المليح، وليد آسفي الراحل بالرباط ودفين الصويرة، كان من بين المناضلين من أجل استقلال المغرب، زمن انضمامه إلى قيادة الحزب الشيوعي المغربي، وهو أستاذ لمادة الفلسفة، كتب في الصحافة لعقود، ونشر أدبه بعدما جاوز الستين، وهو من أبرز الأسماء المغربية المناهضة للصهيونية، والاحتلال الإسرائيلي لأرض الفلسطينيين وتهجيرهِ مغاربةٍ في سبيل ذلك. مُربي الكلمات”. كما تستحضر جعل صاحبه بيته قِبلة للمثقفين والفنانين والتشكيليين، ثم رمزية شاهد قبره المكتوب بالعربية والأمازيغية والعبرية والفرنسية. وكان من الكتّاب اليهود الأكثر انتقادا للصهيونية”.
ذاكرتك لم تقبل أن تمتد أيدي مستعملي الدين لأغراض سياسية احتلالية، انتزعت عشيرتك من محيطها الطبيعي، وشوهت تاريخا عرف لحظات الانسجام والتفاعل الخصب”. وتأتي مبادرة تجديد طبع الأعمال السردية بعد سنوات من تأسف أصوات ثقافية عن غياب مؤلفات مرجعية لعمران المليح عن المكتبات، بعد رحيله سنة 2010، على الرغم من مبادرات لحفظ ذاكرته وعطائه غير المنشور؛ من بينها طباعة كتابه “رسائل إلى نفسي”، وعمله النقدي حول الفنانة الرسامة ‘الفطرية’ راضية بنت الحسين. وهذا هو جرحك الذي لم يندمل قط، لأن ذاكرتك ممتلئة بمشاهد حياتية تواشجت عبرها روابط الجوار والصداقة ولغة الكلام المشتركة. ومنذ ثلاث سنوات، نظّم “أرشيف المغرب” معرضا خاصا بمسار وعطاء ورسائل عمران المليح، ثم كان الضيف المكرم بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط سنة 2024. هذا اللقب ورمزيته، بعد عودة عمران المليح إلى المغرب بعد رحيل زوجته ماري سيسيل واستقراره بالرباط، تستعيده المجموعة المعاد إصدارها. الحاصل سنة 1996 على جائزة الاستحقاق الوطني لمجموع كتاباته، هذه المبادرة، ليست الوحيدة بعد رحيله، لحفظ ذكراه وعطائه؛ ففي السنوات الثلاث الماضية، صدر كتابان كان موضوعهما، أحدهما للأديب والناقد محمد برادة بعنوان “إدمون عمران المليح.. وجال قاعات السينما المغربية والأجنبية، في سنة 2025، فيلم وثائقي حوله عنوانه “ألف يوم ويوم..
وحول “عودة أبي الحكي”، كتب خوان غويتيصولو، الكاتب الإسباني الراحل بمراكش ودفين العرائش، أنها “لا تقتصر على أن تحكي لنا حكاية ‘داخل الفوضى’ من خلال المصير الساخر أحيانا والقاسي والملتهب في غالب الأحيان لنصف دزينة من الشخصيات التي تختفي ثم تعاود الظهور”؛ بل هي “قصةُ قصةِ قصةٍ ثالثة (…) نجد شخصيات ومحكيات تقودنا بطريقة سحرية من فترة زمنية إلى أخرى، ومن قارة إلى قارة، وتجعلنا نعيش مجددا، وفي آن، المقاومة المغربية ضد الحماية الفرنسية، وانجلاء الأوهام الذي أعقب الاستقلال، وحرب لبنان، وشرارات الانتفاضة.” ومن بين ما يذكره تعريف المجموعة بإدمون عمران المليح، بعد التعريف بمساره في الكتابة في جرائد من بينها “لو موند” الفرنسية ومقالاته النقدية حول الفنون والثقافة المغربيتين، أنه “كرّس نفسه للكتابة، مخصصا منجزه للشعب المغربي، والثقافة والذاكرة الألفية للمغاربة اليهود. وتضم هذه المجموعة أول أعمال عمران المليح المنشورة “المجرى الثابت”، و”أيلان أو ليلة الحكي”، و”ألف عام بيوم واحد”، و”عودة أبو الحكي”، و”آبنر أبو النور”. الحاج إدموند” للمخرجة وليدة الرباط سيمون بيتون، الذي يستلهم الجزء الأول من عنوانه لقب “الحاج إدموند”؛ وهو لقب أحبه، وكان يرى في مخاطبة بعض جيرانه ومن يصادقونه ويقدرونه به، انعكاسا لجو من “الاعتراف والمحبة” بالمغرب، يُوَقرُ فيه الناس كبير السن “ويعطونَه مكانا”، وفق ما قاله في برنامج “مشارف” الذي قدمه الإعلامي ياسين عدنان في قناة “الأولى” المغربية. بقرب عاطفي من فلسطين، تعاون مع ‘مجلة الدراسات الفلسطينية’. وفي كتاب محمد برادة المذكور حول إدمون عمران المليح والمترجم أيضا لبعض الآراء حول منجزه ولبعض حواراته ونصوصه، ذكر الناقد والروائي البارز بصيغة المخاطب: “روايتك ‘المجرى الثابت’ أروع شهادة مزدوجة قدمتها عن المواطنين المغاربة اليهود الذين تركوا بصمات عميقة في تاريخنا، وعن مأساة ترحيلهم بالتحايل وغسل الدماغ ليفارقوا وطنا لهم فيه أعمق الجذور.
