شواطئ الشمال بالمغرب في مرمى التلوث.. الأسباب معروفة والحلول مؤجلة

في وقت سجل فيه المغرب، السنة المنصرمة 2025، نسبة تفوق 95 في المائة من الشواطئ المطابقة لمعايير جودة مياه الاستحمام، تعود إشكالية التلوث البحري لتطفو مرة أخرى على السطح بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث لا تزال شواطئ عديدة في مدن ساحلية كطنجة والمضيق والفنيدق وتطوان خارج معايير السلامة الصحية، في مشهد يتكرر منذ سنوات دون حلول حاسمة. ودعا الطلحي إلى ضرورة تغيير المقاربة الحالية؛ من خلال تعميم استعمال المياه العادمة المعالجة في قطاعات متعددة، بدل حصرها في سقي المساحات الخضراء فقط. وأفاد الطلحي، في حديث مع هسبريس، بأن أحد الأسباب الرئيسية لتلوث الشواطئ بطنجة يكمن في “التوسع السريع للأحياء ناقصة التجهيز، خصوصا السكن العشوائي الذي لا يستفيد من الربط بشبكات التطهير السائل”. واعتبر شكري أن من دون اتخاذ إجراءات من هذا النوع “سنبقى ندور في حلقة مفرغة، نكرر الملاحظات نفسها كل سنة دون تغيير حقيقي”، وفق تعبيره. وزاد الباحث المهتم بقضايا البيئة والمناخ مبينا أن هذا الوضع يؤدي إلى تصريف المياه العادمة بشكل “مباشر في الشعاب والأودية، التي تصب بدورها في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي؛ ما يفاقم من تلوث الشواطئ”. كما أشار الخبير ذاته إلى وجود محطة أخرى بمنطقة بوخالف تعتمد المعالجة الثلاثية؛ ما يتيح إمكانية إعادة استعمال المياه، لكن طاقتها الاستيعابية لا تُستغل بالكامل. وبعد تقليص عددها في فترات سابقة، عادت لتظهر من جديد، في ظل غياب مراقبة صارمة واستدامة في الحلول؛ ما يجعل محاربة هذه الظاهرة غير مكتملة”.

كما دعا إلى إلزام أوراش البناء باستخدام المياه المعالجة بدل المياه الصالحة للشرب. وشدد أحمد الطلحي على ضرورة مراجعة الإطار القانوني الذي يقيّد استعمال المياه المعالجة في بعض المجالات، خاصة الفلاحة، أو تطوير تقنيات المعالجة إلى مستويات أعلى كالمعالجة الرباعية لضمان سلامة الاستعمال. كما دعا رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة إلى ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تقوم على إشراك فعلي للمجتمع المدني في التتبع والمساءلة، مشيرا إلى أن الجهة لا تتوفر على كل المؤهلات لتكون “نموذجا وطنيا في جودة الشواطئ؛ غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا بالانتقال من منطق تدبير الأزمات الموسمية إلى تبني حلول جذرية ومستدامة. وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 80 في المائة من التلوث البحري مصدره اليابسة؛ بينها 86 في المائة من النفايات البلاستيكية، إضافة إلى استمرار تصريف المياه العادمة، سواء بشكل مباشر أو عبر الأودية، في ظل ضغط حضري وصناعي متزايد تعرفه مدن الجهة. وزاد الطلحي مفسرا: “من بين الإشكالات الأساسية اعتماد بعض المحطات على المعالجة الأولية فقط، كما هو الحال في محطة “بوقنادل” التي تعد الأكبر، حيث يتم التخلص من حوالي 160 ألف متر مكعب يوميا من المياه العادمة بعد إزالة المواد الصلبة فقط، قبل ضخها في البحر عبر قناة بحرية؛ غير أن التيارات البحرية تعيد هذه المياه نحو السواحل، مما يساهم في تلوث الشواطئ القريبة من طنجة”. وعلى الرغم من البرامج والمشاريع المعلنة، فإن فاعلين بيئيين يرون أن بطء تنفيذ مشاريع التطهير السائل وضعف آليات المراقبة وغياب التنسيق الفعال بين المتدخلين كلها عوامل تساهم في إعادة إنتاج الاختلالات نفسها كل موسم صيفي. وشدد شكري، ضمن تصريح لهسبريس، على أن المرحلة الراهنة تقتضي “حسما واضحا في المسؤوليات وجرأة في اتخاذ القرار”، داعيا إلى وقف جميع أشكال التصريف غير القانوني وتسريع إنجاز المشاريع البيئية وتعزيز المراقبة؛ مع فرض غرامات صارمة على المخالفين.

تعليقا على الموضوع، جدد سعيد شكري، رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، دق ناقوس الخطر مذكرا بتحذيرات المرصد في تقاريره السنوية من استمرار المصبات الملوثة، وطالب بتسريع وتيرة إنجاز مشاريع المعالجة وتأهيل البنيات التحتية البيئية، إلى جانب تكثيف الحملات التحسيسية. كما أوصى الباحث المهتم بالبيئة والمناخ بتوجيه هذه المياه نحو صناعات تستهلك كميات كبيرة من المياه؛ مثل صناعة السيارات والمواد الكيميائية. كما أن جزءا من المياه المعالجة يتم تصريفه في البحر بسبب محدودية مجالات الاستعمال”. من جهته، أرجع أحمد الطلحي، الباحث المهتم بقضايا البيئة والمناخ، الوضع القائم في الجهة إلى مجموعة من العوامل البنيوية والتدبيرية التي تتداخل فيما بينها، وتؤثر بشكل مباشر على جودة المياه الساحلية. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، أشار المصرح عينه إلى أن ظاهرة “نقط التفريغ العشوائي لا تزال مستمرة. التناقض الحاصل بين الأرقام الوطنية الإيجابية وبين الواقع المحلي المقلق يثير تساؤلات جدية حول أسباب استمرار هذه “النقط السوداء”، على الرغم من أن مصادر التلوث وتشخيصها بادية للعيان منذ سنوات.

4 thoughts on “شواطئ الشمال بالمغرب في مرمى التلوث.. الأسباب معروفة والحلول مؤجلة

    1. نعم، التقارير تؤكد وجود تلوث في عدد من شواطئ الشمال بسبب عدة عوامل. كاين مجهودات للإصلاح ولكن التنفيذ مازال بطيء.

    1. للأسف ما زالت الحلول على أرض الواقع محدودة، رغم وضوح المشكل. الأمل أن يتم تفعيل إجراءات جدية قريباً.

Leave a Reply to Voice Of Time Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *