قال عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، إن “من الميزات الأساسية لابن بطوطة أنه فوّت على خطاب المركزية الغربية وصف إفريقيا بالبدائية، بما شهد عليه حول ما رآه في تومبوكتو والقاهرة على سبيل المثال”. وتابع: “كنت مهاجرا، وأشتغل في مؤسسة تعنى بالهجرة؛ فأعتبر نفسي من ورثة ابن بطوطة، وسبق لي الاشتغال على ‘الرحلة’ (…) وزار الرحالة أكثر من أربعين بلدا، ومغاربة العالم يعيشون اليوم في أكثر من مائة بلد، على خطى ابن بطوطة، الذي هو عالم اجتماع مبكر، لأنه لم يكن يكتفي بالوصف، بل يعطي التفاصيل الدقيقة، ويعلق على مرآه، ويأخذ موقفا”. وقد تحدث ابن بطوطة عن نظام لم يكن موجودا في وقته في أية دولة أوروبية، ووصف ما رآه في القاهرة على مرحلتين، وحفظ لنا ما كان قبل الطاعون الكبير من تطور في التجارة والطب وسكن ما يقدر بنصف مليون من السكان، في وقت لم تكن فيه في لندن أكثر من ثمانين ألفا”.
ثم استرسل قائلا: “لولا ما نقله ابن بطوطة لضاعت كثير من المعارف، وأهميته ليست في الدقة المطلقة لما شهد عليه، بل في المحافظة على ما كان مهددا بالضياع، وخاصة شهادته على ما يسمى هوامش المراكز؛ لأن التدوين كان يعتمد المراكز ولا يتحدث عن الجزر، وهوامش العواصم، والسواحل… وتنفعنا شهاداته على سريلانكا وجزر المالديف والسواحل الإفريقية”. جاء هذا في ندوة نظمها المشروع الوطني للقراءة، خلال فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، في دورته الحادية والثلاثين، حول الشخصية المكرمة هذه السنة، ابن بطوطة، وليد طنجة شمال المغرب، حيث تابع بوصوف: “(تحفة) ابن بطوطة حفظت لنا كيفية عيش الناس في تمبكتو، وفوّت على سارقي المخطوطات طمس التاريخ الإفريقي المقصود (…) ولم يكن التفوق الغربي على إفريقيا إلا في البارود، الذي لا يمكن أن نصنفه أداة حضارة. من جهته، اعتبر محمد الشيكر، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، ابن بطوطة إثنولوجيا؛ فـ”في نوادر أخباره ومشاهداته التي أملاها على كاتب الدولة المرينية ابن جبير، بعد رحلات 29 سنة، غادر فيها الأوطان مغادرة الطيور للوكور، قدّر له أن يكون في مستوى أخرى للحياة”.
ثم قال: “رحلاته لم تكن رحلات السائح، بل كان يطيل المقام أحيانا في جملة من المدن، ففي مكة أقام ثلاث سنوات، وبجزر المالديف سنة ونصف، وبديلهي ثلاث سنوات… وفي أسوأ الحالات كان يقيم ثلاثة أشهر… فلا يمكن أن تكون رؤيته رؤية عجائبية لسائح، بل رؤية تكونت بعدما صار جزءا من المجتمعات التي انتسب إليها بممارسته القضاء مثلا”. ونفى المؤرخ أن تكون هذه الدعوة “من باب الشوفينية”؛ بل هي وفاء “لنسجل حضورنا وإسهامنا في تنوير العالم، وازدهار بلدان… وفخر بالعلوم والشخصيات”.
