من الأمن إلى التجارة .. واشنطن تقرر إعادة النظر في العلاقات مع برلين

أعلن البنتاغون عزم واشنطن سحب نحو خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا خلال عام، في خطوة وصفتها برلين، اليوم السبت، بأنها “متوقعة”، داعية أوروبا إلى تعزيز أمنها، بينما سيجري حلف شمال الأطلسي مشاورات مع واشنطن “للاستيضاح بشأن تفاصيل” القرار. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب سابقا عن استيائه من مواقف المستشار الألماني بشأن الحرب مع إيران. إلى جانب ألمانيا، صرح ترامب، الخميس الماضي، أيضا بأنه قد يسحب قواته من إيطاليا وإسبانيا بسبب معارضتهما الحرب، قائلا للصحافيين في المكتب البيضاوي: “لم تقدم لنا إيطاليا أي مساعدة، وكانت إسبانيا مريعة، مريعة للغاية”. ومع تعثر الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع، يوجه الرئيس الأمريكي انتقادات لاذعة إلى حلفائه الأوروبيين التقليديين، متهما إياهم بالتقاعس عن دعم الحرب التي أطلقها ضد الجمهورية الإسلامية نهاية فبراير. وفي 31 دجنبر 2025، بلغ عديد القوات الأمريكية في إيطاليا 12 ألفا و662 جنديا، وفي إسبانيا ثلاثة آلاف و814. وأكّد الاتحاد الأوروبي، أول أمس الخميس، أنّ وجود القوات الأمريكية في أوروبا “يخدم أيضا مصالح الولايات المتحدة في عملياتها العالمية”. ورد ترامب، الثلاثاء الماضي، بأن ميرتس “يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحا نوويا. وأكد بيستوريوس أن الوجود الأمريكي في البلاد يظل “في مصلحة” ألمانيا و”في مصلحة الولايات المتحدة”، لأن هذه القوات تشكل “قوة ردع جماعي”.

وعلينا نحن الأوروبيين أن نتحمل مسؤولية أكبر عن أمننا”. السيارات الألمانية استهدف دونالد ترامب، أمس الجمعة، ألمانيا وصادراتها الكبيرة من السيارات بشكل غير مباشر، معلنا نيته رفع الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي إلى 25% “الأسبوع المقبل”. ودعا ميرتس، أول أمس الخميس، إلى “شراكة موثوقة بين ضفتي الأطلسي”، من دون رد مباشر على ترامب. وأضافت البعثة أنه في حال عدم التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق، “فسنبقي جميع الخيارات مفتوحة لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي”. وقال جاك ريد، العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي، إنّ “تقليص وجودنا العسكري في أوروبا في وقت تواصل القوات الروسية هجومها المستميت على أوكرانيا ومضايقة حلفائنا في الناتو، يُعد هدية ثمينة لفلاديمير بوتين، ويشير إلى أن التزامات أمريكا تجاه حلفائنا مرهونة بمزاج الرئيس”. إنه لا يعرف ما الذي يتحدث عنه”. وقالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي، اليوم السبت، إن الحلف يعمل مع الولايات المتحدة “للاستيضاح بشأن تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا”. ويتهم ترامب الاتحاد الأوروبي بعدم احترام الاتفاقية التجارية التي جرى التوصل إليها الصيف الماضي، على الرغم من أن عملية التصديق على هذه الاتفاقية لم تكتمل بعد داخل التكتل المكون من 27 دولة.

وعلقت بعثة الاتحاد الأوروبي في واشنطن قائلة لوكالة فرانس برس إن الاتحاد “ينفذ الالتزامات التي قطعها” لواشنطن “وفقا للإجراءات التشريعية المعتادة، مع إبقاء الحكومة الأمريكية على اطلاع كامل طوال العملية”. وجاء موقف ترامب الذي يستهدف ألمانيا، الحليفة ضمن “الناتو”، بعد أن صرّح المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، بأن “الأمريكيين يفتقرون بوضوح إلى استراتيجية” تجاه إيران، وأن طهران “تُذل” القوة العظمى الأولى في العالم. وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، في بيان أرسلته وزارته إلى وكالة فرانس برس، إن “انسحاب القوات الأمريكية من أوروبا، ومن ألمانيا أيضا، كان متوقعا. سيتأثر قطاع صناعة السيارات الألماني بشدة جراء هذا الإجراء، وقد اتهم الرئيس الجمهوري شركتي “مرسيدس” و”بي إم دبليو” بـ”استغلال” الأمريكيين “لسنوات”. “ردع جماعي” منذ نهاية الحرب الباردة، انخفض الوجود الأمريكي في ألمانيا بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال ركيزة أساسية في السياسة الأمنية الألمانية، لا سيما في ظل تنامي التهديد الروسي منذ غزو أوكرانيا. وتعتزم واشنطن خفض وجودها العسكري في ألمانيا بنحو 15% من إجمالي قواتها البالغ عددها 36 ألف جندي، وهو انسحاب يعتقد البنتاغون أنه يمكن إتمامه خلال “الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة”، وفق المتحدث باسمه شون بارنيل. أما في ألمانيا، فكان العدد 36 ألفا و436 جنديا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *