البوليساريو تتحرك بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان التصدعات الداخلية

صرح محمد يسلم بيسط، رئيس وفد جبهة “البوليساريو” الانفصالية الزائر العاصمة الروسية موسكو، بأن المفاوضات المستأنفة بين الأطراف فتحت الطريق لتسوية النزاع في الصحراء المستمر منذ سبعينيات القرن الماضي. كما أبرز الخبير في العلاقات الدولية أن الوضع الجيواستراتيجي المتغير يضع المنظمة في موقف حرج أمام المجتمع الدولي. وعلى مستوى الأمم المتحدة، أشار محمد العمراني بوخبزة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2703 يمر بمرحلة التنزيل الفعلي، ويتم ذلك عبر مناقشة مضمون مقترح الحكم الذاتي وتفاصيله التقنية؛ وهو المسار الذي يحظى برعاية ودعم من الولايات المتحدة الأمريكية. وأوضح البشير الدخيل، في تصريح لهسبريس، أن جوهر النزاع مرتبط بالدرجة الأولى بالجزائر، ولا يمكن الحديث عن حل واقعي دون مفاوضات وقرارات رسمية واضحة بين الطرفين المغربي والجزائري. محمد العمراني بوخبزة، خبير في العلاقات الدولية، قال إن “السياق الحالي يخدم بوضوح المقترح المغربي، مدعوما بجهود دبلوماسية نجحت في إقناع عواصم كبرى بجدية الطرح المغربي”، مشيرا إلى وجود ضغوط دولية متزايدة على الجزائر باعتبارها الطرف الرئيسي في هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

وقال بيسط، على هامش منتدى منظمة الاشتراكية الدولية “سوفينترن” في تصريحات لـ”ريا نوفوستي”، تعليقا على آفاق المفاوضات، إن ” جبهة “البوليساريو” تعتبر أن هناك فرصة للتحرك نحو حل عادل وسلمي ومستدام ومقبول”. كما لفت المختص في ملف الصحراء الانتباه إلى تراجع سيطرة “البوليساريو” حتى داخل المخيمات، مشيرا إلى أن المنظمة بدأت تتقوقع وتفقد نفوذها؛ بل وأصبحت مرتبطة بتنظيمات مشبوهة في منطقة الساحل (مالي). ووصف المختص في ملف الصحراء هذا الخطاب بأنه مجرد مناورة تفتقر إلى أي تقدم فعلي على أرض الواقع، خاصة مع استمرار حالة الجمود والترقب الدولي. وذكر المصرح عينه أن هناك توجها لدى شخصيات وهيئات دولية فاعلة للدفع باتجاه تصنيف “البوليساريو” كمنظمة إرهابية، لافتا إلى أن هذا التحول “يعكس تآكل الأطروحات التقليدية للمنظمة، وفقدانها للدعم في ظل التطورات الأمنية والسياسية الراهنة في المنطقة”. من جهته، أكد البشير الدخيل، المتخصص في قضية الصحراء المغربية، أن “جبهة “البوليساريو” ليست سوى أداة في يد الإدارة الجزائرية”، مشددا على أن أي تقدم حقيقي في هذا الملف لن يتحقق إلا بحدوث تغيير في الموقف الجزائري الرسمي.

وأشار المتحدث عينه إلى أن الجزائر و”البوليساريو” يحاولان حاليا، تحت ضغوط دولية وتغيرات جيوسياسية، استخدام لغة دبلوماسية توحي بالمرونة؛ لكنها في الواقع تكرر الأطروحات القديمة نفسها حول “الاستقلال” و”تقرير المصير”. وشدد الدخيل على غياب الشرعية التامة للطرف الآخر في فرض أي حلول، موضحا أن الغالبية العظمى من الساكنة الأصلية للصحراء “لا يمكن أن تخضع لإملاءات أقلية تحاول فرض شروطها، وأن التحركات الحالية لخصوم الوحدة الترابية هي مجرد ‘مسرحية’ تُدار بتعليمات جزائرية في محافل دولية مختلفة، لمحاولة إظهار وجود دور أو تأثير لهم في صياغة الحلول”. وأوضح العمراني بوخبزة، في تصريح لهسبريس، أن المعطيات المتعلقة بـ”البوليساريو” لا تصب في مصلحتها، خاصة في ظل الانشقاقات الداخلية التي وصلت إلى حد المواجهات المسلحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *