في لقاء ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط بعنوان “الأندلس إرث حضاري مشترك بين المغرب والعالم”، قال أحمد شحلان، عضو أكاديمية المملكة المغربية أستاذ اللغة العبرية والدراسات الشرقية، إن “ابن طفيل وابن حزم وابن رشد وغيرهم من الأعلام… أسماء بارزة تلخص ما بلغته المعارف في الأندلس، وصارت الأثافي التي رفعت عليها معالم الحضارة الغربية”. أما كتابه ‘الفصل’ فأول كتاب في مقارنة الأديان”.
ومن بين ما توقف عنده المحاضر تنوع سكان الأندلس بين العرب والأمازيغ، والصقالبة أو الموالي المجتلبين من أوروبا لخدمة الطبقات العليا، والمستعربين أو النصارى المعاهدين أو الأعاجم الذين تحملوا وظائف عليا؛ من بينها السفارات مع استقلالهم بأحكامهم الدينية، والعنصر الخامس هم المولَّدون وهم سكان الأندلس الأصليون الذين اعتنقوا الإسلام، والعنصر السادس اليهود الذين كانوا قبل الإسلام في الجزيرة الإيبيرية، مع تبني الجميع اللغة العربية؛ “إلى درجة تشكي كبار دين النصارى من الانتشار الكبير للعربية في صفوف المسيحيين”. وفي ندوة سيّرها الأكاديمي محمد العمارتي، قال شحلان إن “ابن حزم من كبار المفكرين وفي ‘طوق الحمامة’ خلّف كتابا من أجمل ما كتب في نوعه مؤرخا للحظات حرجة في تاريخ الأندلس وفي نفس الوقت أرّخ لنفسه (…) وفي ‘مراتب العلوم’ أعطى كيفية بناء المدينة العالمة، والمكان الخاص للعلم، وفصل برنامجا علميا يبدأ من تعليم الطفل، حسب العمرين الزماني والعقلي، وصولا إلى علم التشريح مروا بالرياضيات والفلك وغيرها.
وواصل بوزينب: “الأندلسيون في غرناطة وأراغون وهورناتشوس لم يكونوا متشابهين؛ فمنهم من استطاع الاستقلالية داخل الجغرافيا الإسبانية، وهورناتشوس مثلا، الذين استقروا لاحقا بالرباط، تحالفوا مع الإسبان المسيحيين ضد الغرناطيين، فاكتسبوا ميزة حمل السلاح… فهناك حالات لا حالة”. أما الحسين بوزينب، الأكاديمي والعضو المراسل للأكاديمية الملكية للغة الإسبانية بإسبانيا، فاهتم بـ”الإنسان الأندلسي الأخير، الموريسكي المدجن؛ وهم الأندلسيون الذين مكثوا في إسبانيا مع الاحتفاظ بنوع من الاستقلالية الذاتية بمحاكمهم وأحيائهم وحياتهم الخاصة، ولم يكونوا مضطهدين دينيا، لأن مساجدهم كانت قائمة، عكس ما سيحدث مع الموريسكيين، في فصل طويل معروف”.
