باشرت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو” تنفيذ أولى الإجراءات العملية المرتبطة بالمراجعة الاستراتيجية الجارية لمهامها، وذلك عقب جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة التي خُصصت لتقييم مستقبل البعثة الأممية ودورها الميداني في المنطقة. وأكدت المصادر التي تحدثت لهسبريس أنه جرى إشعار المعنيين بالقرار رسميا، مع تحديد منتصف ماي الجاري موعدا لتوقف الخدمات الطبية التي كانوا يقدمونها لفائدة موظفي وأطر البعثة، على أن تتم مغادرة المعنيين المنطقة والعودة إلى بلدانهم الأصلية مع بداية شهر يونيو المقبل، في إطار تنزيل الجدولة الزمنية المعتمدة لهذه العملية.
ووفق مصادر أممية، فقد قررت البعثة، بحر هذا الأسبوع، الاستغناء عن خدمات نحو عشرين إطارا من الطواقم الطبية، من بينهم أطباء وممرضون كانوا يزاولون مهامهم داخل مقرات “المينورسو” ونقاط انتشارها المختلفة، إضافة إلى مواقع ميدانية تابعة لها. ويرى متابعون أن شروع البعثة في تقليص بعض خدماتها الداخلية يعكس توجها جديا نحو إعادة هيكلة تدريجية، قد تفضي إلى مراجعة أوسع لطبيعة حضور “المينورسو” بالمنطقة، بما ينسجم مع المتغيرات الدبلوماسية والميدانية التي باتت تطبع قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه داخل أروقة الأمم المتحدة مشاورات بشأن مستقبل “المينورسو”، سواء من حيث حجم انتشارها الميداني أو طبيعة اختصاصاتها خلال المرحلة المقبلة، خصوصا بعد تنامي الدعوات إلى ملاءمة وجود البعثة مع المستجدات التي يعرفها الملف ومسار التسوية السياسية الذي ترعاه المنظمة الأممية. وأفادت المصادر بأن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار أممي يروم إعادة تقييم آليات الاشتغال وترشيد النفقات التشغيلية على ضوء التحولات السياسية والأمنية المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء، مشيرة إلى أن هذا القرار يعد ثاني إجراء ملموس في إطار إعادة ترتيب الموارد البشرية والخدمات اللوجستية المرتبطة بعمل البعثة، وذلك بعد إعفاء أربعة رؤساء قطاعات وأقسام من مهامهم، والاستغناء عن إحدى طائرتيها المخصصتين للتنقل الميداني شهر نونبر الماضي.
