تطورات بارزة في ولي العهد في الثالثة والعشرين .. حضور رسمي يترسخ ومسؤوليات

في الثامن من ماي كل سنة، تتجدد فرحة المغاربة باستذكار اليوم الذي زفّت فيه وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة عام 2003 خبر مولد الأمير الذي اختار له الملك محمد السادس اسم جدّه الملك الحسن الثاني، تخليدا لروحه وتيمُّنا بمكانته في بناء المغرب الحديث. البعد الإنساني في خضم كل هذا الحضور الرسمي المتنوع، أفسح مولاي الحسن مكانا خاصا للبُعد الإنساني، حين استقبل في القصر الملكي بتطوان الأطفال المقدسيين المشاركين في الدورة السادسة عشرة للمخيم الصيفي لوكالة بيت مال القدس الشريف؛ وذلك نيابة عن الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس. واليوم تأتي هذه الذكرى ليس مجرد احتفاء بميلاد أمير؛ بل تجلت محطة للوقوف أمام مسيرة شابة تنضج بخطى راسخة وتتشكّل معالمها بوضوح متزايد. وبين القاعة العسكرية وقاعة الكتب، وبين ملعب كرة القدم وميدان الفروسية، وبين الطفل المقدسي ومعمار الرباط الشامخ، تتشكّل صورة ولي عهد يعي بأن عظمة المملكة لم تُصنع في ميدان واحد؛ بل تنبثق من تناغم الأمة المغربية في مختلف روافد هوّيتها.

هذا التعيين ليس مجرد لقب شرفي؛ بل هو انخراط فعلي في المنظومة الدفاعية للمملكة، يُضاف إلى سلسلة متواصلة من الأنشطة العسكرية التي أدّاها الأمير الشاب خلال العام؛ من ترؤسه حفل تخرج الفوج الـ25 للسلك العالي للدفاع بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، مرورا بالإشراف على مأدبة الغداء التي أقيمت بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، وصولا إلى تسلّم برقية الولاء والإخلاص من أسرة القوات المسلحة، نيابة عن الملك. مولاي الحسن في الثالثة والعشرين لا يحضر المناسبات بشكل بروتوكولي فقط؛ بل يتعلّم معنى الدولة ومعنى المسؤولية في كل محطة يقِفُها. ورأى متتبعون في هذا الاستقبال ما يُجسّد عمق الالتزام المغربي بالقضية الفلسطينية، والتزاما شخصيا من الأمير بحمل هذه الرسالة إلى الأجيال المقبلة. ومن أبرز ما ميّز قدوم العام الثالث والعشرين من عمر ولي عهد المملكة المغربية هو المنعطف المؤسسي الذي جاء به تعيينه منسقا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية؛ وهو القرار الذي أصدرَه الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، منذ أيام.

اهتمام بالرياضة تستأثر الأنشطة الرياضية بحصة وازنة من جدول أعمال واهتمامات ولي العهد، وفي مقدّمتها ترؤسه لحفل افتتاح كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (كان المغرب) في نسختها الـ35 التي استضافتها ملاعب المملكة في دجنبر 2025؛ ما انطوى عليه ذلك من رسالة إلى القارة الإفريقية بأسرها مفادها أن المملكة حاضرة على الخارطة الرياضية بثقل وجدية. وقبلها بأسبوعين فقط، أشرف على تدشين “برج محمد السادس”، الأيقونة المعمارية الجديدة التي تتجسّد فيها رؤية عاهل البلاد لمدينتَي الرباط وسلا كقطبَين للحداثة والإشعاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *